القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٣٢ - فصل في الحية المعطشة
فصل في الضمادات من خارج
هذه الضمّادات الجذابة تستعمل قبل أن يتورّم، وهي تتخذ من الأبهل وحب الغار ومن البابونج والاشقيل المشوي خاصة، ودقيق الكرسنة، كل ذلك أفراداً ومخلوطة بشراب، والتضميد بالجبن العتيق جيد بالغ، والتضميد بالدجاج المشقوق جيد جداً غاية، وكذلك بلحم الأفاعي وبالضفادع المشقوقة. ومن الأدهان دهن الغار، أو دهن طبخ فيه ورق الغار.
فصل في الحيّات البازقة للدم من المسام كلّها مثل أموريوس وبسطيس
هذه الحيّات رديئة، إذا لسعت، انفجرت المسام والمنافذ كلها دماً منبعثاً نجاجاً حتى من القروح المندملة مع وجع مفصل، وقيء دم، ونفث دم، وقد ذكرت القدماء أن هاتين الحيّتين رمليّتا الأبدان، وعلى أبدانهما نقط سود وبيض، وأطوالها أطوال، المقزنة، وقد قال بعضهم أنها أصغر من الأفعى، ورؤوسها وأذنابها دقاق، وهي رمدة الألوان، وربما كانت سوداء وحمراء وبيضاء، وتكون على رؤوسها جدد بيض متقاطعة، ولأنسيابها كشيش ليبوسة قشور بطونها كأنها خشخشسة أ القضبان، وهي ثقال الحركة مستوية الأسنان، وهذا يصفها بصفات بعض حيات الطبقة الأولى، ويقول هذه حيات رديئة يفجر لسعها المسام والمجاري الطبيعية دماً منبعثاً نجاجاً، وربما سال منه شيء قليل مائي حتى من أبدان القروح المندملة، حتى من مآقي العين وانزعاج قيء دم ونفث دم ورعاف مع وجع في المعدة، وقالى بعضهم أن الموضع يرم ويسود ويسيل منه شيء قليل مائي، ويستطلق البطن، ويضيق. النفس، ويعرس البول، وينقطع الصوت وتسترخي الأعضاء، ويغلب على البدن حالة كالنسيان، ويحدث الكزاز وتسقط الأسنان ويموت صاحبه.
العلاج علاجهم قريب من علاج الأصلال والأفاعي، من حيث يسقون شراباً كثيراً، ويقيئون عليه بعد التغذية بمثل الطرنج والسمك المالح والثوم، ويكرر عليهم القيء، ثم يأكلون بعد ذلك الخبز بالسمك المكبب على الجمر، ويأكلون الزبيب، وبزر الفجل أيضاً مما ينفعهم، وخصوصاً بشراب، وعصارة الخشخاش مع أصل السوسن الاسمانجوني بشراب، وقد ينفعهم بياض البيض بشراب، وقد ينفعهم من حيث نزف الدم التضميد ببقلة الحمقا ودقيق الشعير وورق الكرم المطبوخ أو لسان الحمل أو العفص، ومما يحبس الدم بالكي الكراث والانجرة والسذاب بدقيق الشعير وبياض البيض.
فصل في الحية المعطشة
قالوا أن الحية المعطشة طولها شبر واحد، على بدنها آثار سود كثيرة، ورأسها صغير