القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٧٥ - فصل في تدبير الانضاج والحيلة للتقيح في الخراجات الظاهرة
أحدهما التدبير الجاري على السداد. إذا لم يكن المرض خارجاً عن المعتاد خروجاً كثيراً، وهو أن يحتال في إنضاج المادة مدة، وفي تفجيرها بعد ذلك، وأن تراعى القوة وتحفظها لئلا يسقطها الوجع والانفجار دفعةً. فإن كثيراً من الناس تموت غشياً وذبول قوة، بل يجب أن تراعي أيها الطبيب كيف تقوي القوة، وتحفظها بما تعلم، فيجب أن تغذو صاحب الدبيلة بأغذية جيدة. إلا أن يكون الخراج في الأحشاء، فتحتاج ضرورة إلى تلطيف الغذاء.
والثاني التدبير الخارج عن السداد لضرورة الحال، وهو أنه إذا كان المرض عظيماً والخراج مجاوزاً في عظمه للمعتاد، وخيف استعجال الأمر في انتظار النضج فيه. أو عُلم أن القوة لا تفي بإضاج جميع ذلك، وإن حاولت الإنضاج تأدى ذلك إلى تأثير غير الإنضاج، فلا بد من البضع اتقائك مَسَ الحديد لما يلي الخراج من الأعضاء الكريمة التي في مس الحديد لها خطر.
وكذلك إذا أحسست أن المادة من الغلظ بحيث لا تنضج، أو خفت أن الحار الغريزي من القلة في العضو، بحيث لا ينضج، أو خفت أنه لتقصيره بحيث يحيل إحالة غير الإنضاج الحقيقي، أو يكون الخراج بقرب المفاصل، أو الأعضاء الرئيسة فيخاف إفساده إياها. وإن عولت في الإنضاج على الأدوية المغرية أو المنضجة، لم يبعد أن تمنع المغرية نفوذ النسيم في المسام، وتحرك المنضجة حرارة ضعيفة، وجميع ذلك يعين على تعفين العضو، ففي أمثال هذه لا بد من الشرط الغائر والبط العميق، ثم تتبع ذلك أدوية هي في غاية التحليل والتجفيف، ويجب أن يكون البط والشرط ذاهباً في طول ليف عصب العضو، اللهم إلا أن يراد أن يبطل فعل ذلك العضو خوفاً من وقوع التشنج، فيقطع الليف عرضاً، ويسلم مما يتخوّف، وأكثر طول الليف مع طول البدن إلا في أعضاء مخصوصة، وكذلك تجد أكثر طول الليف مع كسر الأسرة والغضون، إلا في أعضاء مخصوصة كالجبهة.
ولا ينبغي أن تُقرب من المبطوط والمشروط ماء ولا دهناً ولا شيئاً فيه شحم، فإن لم يكن بد من غسل فبماء وعسل أو ماء بشراب أو بخل، فان اشتد الورم والالتهاب بعد البط ضمدت بالعدس، وإن لم تكن تلك حاجة، استعملت الملحمات والمراهم. واعلم أن هذا البط مولد للصديد والوضر والناصور، ولكن إذا لم يكن منه بد فلا حيلة، وأولى ما يصير عليه إلى أن تنضج المواضع اللحمية القليلة العصب والعروق. واعلم أن الصنوبرية المرتفعة المحددة الرؤوس، قلما تحتاج إلى بط لا قبل النضج ولا بعده.
فصل في تدبير الانضاج والحيلة للتقيح في الخراجات الظاهرة
الأدوية المنضجة يجب أن تكون حرارتها قريبة من حرارة البدن، ويكون لها تغرية ما. منَ ذلك في أول الدرجات النطول بالماء الفاتر، والتضميد بدقيق الحنطة أو الشعير. والحنطة