القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢٣ - فصل في أحكام العلامات الرديئة
واعلم أنه لا تكون للحمى مع ظهور النضج صولة، كما لا يكون مع نضج الورم وجع شديد، وإذا تأخر النضج ورأيت الأعراض جيدة، والقوة ثابتة فتوقعه.
فصل في أحكام العلامات مطلقاً
ليس كل تغير دفعة في اللون أو في اللمس رديئاً، بل ربما دل على خير عظيم وبحران نافع، بل اعتبر مع ذلك حال البدن عقيب ذلك وما كان من العلامات الذبولية في السحنة والوجه والأطراف، واقعاً بسبب سهر وتعب ورياضة وإسهال، فهو سليم ويعود إلى الصلاح في يومين أو ثلاثة، وما كان بسبب الإحتراق وسقوط القوة فهو رديء.
فصل في ذكر العلامات الجيدة
العلامات الجيدة هي: الاحتمال للمرض، وثبات القوة والسحنة معه وإن اشتدت أعراضه، وقوة النبض واشتداده وانتظامه وظهور علامات النضج، وإنجاح البحران وجودة علامته والخف يؤخذ عقيب الاستفراغ، وإقبال النبض معه إلى الجودة والإقشعرار العارض عقيب الاستفراغ من العلامات الجيّدة، فإنه يدلّ على إقلاع السخونة، ويعقب البرد مع إقلاع المادة، وأفضل ذلك أن يكون الاستفراغ من الخلط المؤذي بسهولة وعلى استقامة.
واعلم أن ثبات القوّة مع العلامات الرديئة يوجب الرجاء، وكذلك ثبات العقل وجودة التنفس وسهولة احتمال ما يطرأ من الأحوال الهائلة الغريبة، ووجود الخفّ عقيب النوم جيد، ومن العلامات الجيّدة: الشهوة باعتدال، وحسن بقبول الغذاء ومنفعته ونعشه ونجوعه. ومن العلامات الجيدة: التّنفس الحسن السهل. ومن العلامات الجيّدة: السحنة الطبيعية، والاضطجاع الطبيعي، والنوم الطبيعي، واستواء الحرارة في أعضاء البدن.
واعلم أنّ العلامات الجيدة مع صحة القوّة تدل على عافية عاجلة، ومع ضعفها تدل على عافية بطيئة.
فصل في أحكام العلامات الرديئة
إعلم أن العلامات الرديئة التي في الغاية من الرداء تنذر بالموت. فإن كانت القوّة قويّة، طال المرض، ثم قتل، وإن كانت ضعيفة قتل من غير طول.
وكثيراً ما تظهر علامات مهلكة وفي أيام رديئة ثم يعرض بحران جيد وانتقال مادّة إلى عضو وتكون سلامة، ويجب أن تثق بالعلامات الجيدة عند المنتهى، وتخاف المهلكة إذا بادرت، ولا تحكم بها أيضاً ما لم تر القوة تسقط.
وسقوط القوة وحده علامة رديئة، ثم يجب أن تراعي في الأمراض الحادة التي مبدؤها