القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٣٣ - فصل في علامات مأخوذة من النافض
فصل في دلائل مأخوذة من الأورام
إذا تأدّت الحمّى الحادة إلى أورام المغابن والأطراف، فهو رديء، أردأ من أن تكون أولًا تلك الأورام، ثم تتبعها حمّيات بسبب العفونة على أن ذلك أيضاً رديء. الأورام التي تحدث في أصل الأذن، ولا تنضج بتقيح رديء أو يعقبها استفراغ، فإن لم يكن شيء من ذلك، ولم ينضج، ولم يعقبها استفراغ قوي من الاستفراغات فهو علامة رديئة.
ولا يجب أن يَغُرك أيضاً النضج إذا عرض للخراج وسائر الأخلاط غير نضجه، فإنّ ذلك غير مغن، كما أنّ هذه أيضاً كثيراً ما تحدث، وقد ظنّ انحطاط فيقتل.
كل بثر وورم يظهر ثم يغور فهو رديء، إلا أن يعود فيستدلّ على قوة الطبيعة، وربما كان الظهور والغؤور معتاد الإنسان ما في طبيعته، فلا تكون دلالته شديدة الرداءة.
فصل في علامات مأخوذة من هيئة البثور وما يشبهها
البثور الحمّصية السود في الحمّيّات الحادة، رديء جداً، وإذا تأكدت، هلك صاحبها في الثاني كثيراً. استحالة قروح البدن إلى خضرة وسواد وأسمانجونية أو صفرة، علامة رديئة، والصفرة أخفها. قيل إذا ظهر على ركبة المريض شيء أسود مثل العنب الأسود، وحوله أحمر، مات عاجلًا، فإن امتدّ خمسين يوماً فإن علامة موته أن يعرق عرقاً بارداً، إذا ظهر على الوريد الذي في العنق شبيه بحب الخروع مع خصف أبيض كثير، عرضت له شهوة الأشياء الحارة، ومات في العشرين، وقد ذكرنا ما يعرض في اللسان من البثور المهلكة. قيل إذا كانت حمّى ما كانت، وظهر على أصابع اليدين جميعاً ورم أسود كحب الكرسنة مع وجع شديد، مات في الرابع، ويعرض له ثقل وسبات، فإن انعقلت الطبيعة مع ذلك حدث سرسام وقد يتعقل حتى يستحجر.
فصل في علامات مأخوذة من النافض
النافض الكثير المعاودة في حمى صعبة مع ضعف القوة، مهلك، ومع ثبات القوة أيضاً. إذا لم تقلع الحمى به فليس بجيد، وأردأ الجميع أن يتبعه استفراغ غير منجح لا تسكن معه الحمّى، وإن لم يعرض استفراغ أيضاً، فيدل على أن الخلط متحرك غالب معجز عن دفعه، وهو رديء، وأما العارض مرة واحدة فلا يكاد يصح معه فصل الحكم منه هل هو لضعف مفرط من القوة أم لغيره.