القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٧٣ - فصل في الحزاز
وأيضاً: يؤخذ ورق النسرين وقشور الخشخاش واللقاح، وإن كان بدلهما البنج كان قوياً، ويخلط خضاباً، وإن كان فيه كافور وماء الورد فإنه أجود، وقد يبل الشعر، ثم يلف في كبريت، ثم يبخر به يفعل في الليل مرتين.
فصل في تدارك أحوال تتبع الخضاب
أكثر أصناف الخضاب مبزد للدماغ مفسد له موقع إياه في الاستعداد للنوازل والسكتة، ونحو ذلك، فيعالج ذلك بما يقرن بالخضاب أو تستعمل عقيبه من الطيب الحار كالمسك والقرنفل ونحوه به. وقد يعرض من الخضاب أن يمتد الشعر كأنه وتد، وتزول جعودته، ويتقيّح وضعه، ويتدارك ذلك بأن يجعل مع الخضاب ما يرقق، ويجعد خصوصاً في الخشن من الشعر الذي فعل ذلك، وقد يعرض من الخضاب أن يتلبد الشعر ويحقر اللحية، ويتكسر الشعر، ويتدارك ذلك بأن يتبع بمثل دهن البنفسج، ودهن الخيري. وقد يعرض من الخضاب أن يسود البشرة، والناس يغسلونه بدقيق الباقلا والحمص ونحوه، ولا أغْسَل له من دهن حار. وقد يعرض بعد الخضاب النصول، وأجود ما يستعمل فيه أن يؤخذ من الخضاب مثل الجوزة، ويجفف، وخصوصاً من خاب فيه قوة غوّاصة، وكلما ظهر النصول أو كاد يظهر، أخذت خشبة كالسواك وبلت، وأخذ على طرفها من حلالة ذلك الخضاب المعقود، وتتبع بها النصول، وقوم يأخذون دخان دهن طيب كدهن البان واللاذن، أو الشمع، ويمسحون به النصول فإذا مسح بطل.
فصل في الحزاز
ولأن الكلام في الحزاز مناسب للكلام في الشعر بوجه ما، فلنتكلم فيه، والحزاز وهو الأبريا، أعني النخالة الي تتكون في الرأس ضرب ما من التقشّر الخفيف، يعرض للرأس لفساد عرض في مراجه خاص التأثير في السطح الأعلى من الجلد، وأردؤه ما بلغ إلى التقرّح وإلى إفساد منابت الشعر، ويكون عن مادة حادة بورقية أو دم سوداويّ، وربما كان لسوء مراج في الرأس يفسد ما لصل إليه، وربما فعله يبس مجرد، ولم يكن سائر المراج في البدن إلا جيداً، وربما كان بالشركة.
العلاج من الحزاز خفيف يكفيه العلاج الخفيف، ويبطله طلي الرأس بدهن الورد والبنفسج، واللعابات، ومنه ما هو أشد من ذلك، ويحتاج إلى ما له جلاء وتحليل قوي، ثم يتبع بما يرطب، ويعدل، ومنه رديء جداً يؤدي إلى التقريح، والواجب في علاجه أن يُنقى البدن بفصد وإسهال إن كان إلى ذلك حاجة، وكان السبب فيما يتراقى إلى الرأس امتلاء من البدن، ثم يعالج، وكلما عولج بما يجلو أتبع بالأدهان.