القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٣٩ - فصل في أحكام البول في الأمراض الحادة
فصل في علامات بوليّة مأخوذة من القلة والكثرة
البول الذي يبال مرة قليلًا ومرة كثيراً ومرة يحتبس فلا يبال، علامة رديئة. في الحمّيات الحادة، يدل على مجاهدة شديدة بين المرض والطبيعة، فيغلب وتغلب وعلى أغلظ المادة وعسر قبولها للنضج، فإن كانت الحميات هادية، أنذر بطول، لغلظ الخلط.
فصل في علامات مأخوذة من رقة البول
البول الرقيق قد يكون في مثل ذيانيطس ويكون معه دوام العطش، وسرعة القيام، وسهولة الخروج، وقد يكون للفجاجة، والسدة المانعة لخروج المادة، وقد يكون لضعف القوة المغيرة، ولا يكون مع سهولة الخروج، وهو أقل ردائة من الذيانيطس. وإذا ثبت البول الرقيق في الأمراض الحادة أياماً، دل على اختلاط. فإن عرض الاختلاط ودامت الرقة دل على موت سريع، بسبب أن المواد تحمل على الدماغ فيتعطل النفس.
وإذا استحال إلى غلظ لاخف معه، فربما كان لذوبان الأعضاء. وإذا كثر البول المائي، عند وقت صعود الحمى الكلي، دل على ورم في الأسافل، يحدث وانظر في القوام المخالط للون في الأبواب التي بعده أيضاً.
واعلم أن الرقة كأنها لا تجامع السواد والحمرة، فإن رأيت، فاعلم أن السبب فيه شيء صابغ أو شدة قوة عن الكيفية والمرضية المؤثرة في الماء.
فصل في علامات مأخوذة من غلظ القوام وكدورته
إذا استحال البول الرقيق غليظاً في حمى لازمة، وكانت علامات جيدة، دل على بُحران بعرق، فإن لم تكن علامات جيدة وكانتَ الحمى شديدة الإحراق، دل على اشتغال في قلب أو كبد. وصفاء البول الغليظ قبل البحران، علامة غير جيدة، فإنذلك يدل على احتباس المادة وعجز الطبيعة عن دفعها. البول الغليظ الكدر الذي لا يرسب فيه شيء ولا يصفو، يدل على غليان الأخلاط لشدة الحرارة الغريبة وضعف الغريزية المنضجة فلذلك هو رديء والبول الثخين، وخصوصاً في الرابع، يكثر به بحران الحميات الإعيائية وخصوصاً إن قارنه رعاف.
فصل في أحكام البول في الأمراض الحادة
البول الأبيض فيِ الحميات الحادة يدل على ميل المادة إلى غير جهة العروق وآلات البول، فربما مالت إلى الدماغ، فكان صداع وسرسام، وربما مالت إلى بعض الأحشاء، فدل