القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٠٧ - المقالة السادسة فى الأشربة والربوبات
وأما الشراب المتوسط بين الحديث والعتيق فهو ما بين ذلك، ولذلك ينبغي أن يختار شربه في الصحة والمرض. وأما الشراب الأبيض الرقيق فسَهْل الانهضام، سريع النفوذ في الجسم نافع للمعدة.
وأما الشراب الأسود فغليظ عسر الانهضام.
وبالجملة المتوسط بينهما متوسط الحال، والشراب الحلو أعسر انهضاماً، وأيضاً فإن الشراب الأبيض مختلف المزاج والخلو منه ينفخ المعدة ويسدّ على البطن والأمعاء مثل المطبوخ، والشراب الريحاني يهضم الطعام، وينفع المثانة والكليتين، ويدرّ البول والطمث، ويسكن ويعقل البطن، ويقطع البلة. والين من الشراب أقلّ مضرة للعصب، ويدر البول ويلين البطن تلييناً معتدلًا.
وأما الشراب الذي يقع فيه الجبسين، فإنه يضرّ بالعصب والمثانة، ويصدع ويعرض للتلف وهورديء لمن به نفث الدم.
وأما الشراب الني يقع فيه الزفت والريتيانج فإنه مسخن، يهضم الطعام غير موافق لمن به نفث الدم.
وأما الشراب الذي تقع فيه الأشنة فهو مسكن جداً في ساعته، وكذلك إذا ديف وسخ الأذن في الشراب، فإنه يسكر من ذلك.
وأما الشراب الذي خلط فيه ربّ السفرجل، فإنه أقلّ غائلة، والشراب كله إذا كان صرفاً لم يخلط بشيء وكان فيه قبض ما فإنه يسخن ويسرع الذهاب في البدن، ويقوّي المعدة، ويقوي شهوة الطعام ويكثر النوم، ويقوّي الجسد، ويحسن اللون وإذا شرب بمقدار صالح نفع من شرب الفربيون، وكذلك ينفع من شرب الأدوية الباردة القتالة مثل: الشوكران والأفيون والفطر وغير ذلك.
والشراب المعتدل ينفع من نهش الهوام التي تقتل سمومها الباردة، وينفع أيضاً من اللذع تحت الشراسيف واسترخا المعدة وضعفها، وينفع الرطوبات التي تسيل إلى الأمعاء والبطن، ولمن يبطىء به العرق، ولا سيما ما كان منه عتيقاً طيب الرائحة، والشراب العتيق الحلو نافع من علل المثانة والكلى، وينفع الخراج والأورام إذا غمرت فيه صوفة غير مغسولة، ووضع عليها والشراب المتخذ من كرم العنب البرّي الأسود قابض، ينفع من تسيل إلى معدته وأمعائه فضول، ويدخل في سائر العلل التي تحتاج إلى القبض والجمع وقطع المادة السائلة.
الشراب العسلي ينفع من الحمّى المزمنة ويليّن البطن، ويدرّ البول، وينفع المعدة، من كان به وجع