القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٨٢ - فصل في الحمّى الخمس والسدس والسبع ونحو ذلك
للغليظ، والثالثة أن لا يكون عاقلًا بل مطلقاً للبطن، والرابعة أن يكون الدم المتولد منه محموداً وأكثر ما يكون، كذلك ما يكون له حرارة ورطوبة، وقد علمت أنه كيف يغذّى قبل النوبة وبأي ساعات ولم ذلك، وعلمت أيضاً أنه ربما احتيج إلى الغذاء في النوبة، وبقرب منها للعلة المذكورة، لكن الأصوب أن تلقى الحمى خالي البطن حتى لا تشتغل الطبيعة بمادة غير مادة المرض إلى أن تدفعها، والشراب الصافي الرقيق الأبيض نافع له.
علاج الربع اللازمة حال هذه الحمى على ما أخبرنا به من قبل، والقانون فيها مجانس للقانون في الربع المفترة، وإنما يحالف في أشياء يسيرة من ذلك، أن الميل إلى الاعتدال في المسخّنات وإلى التبريد في هذه أولى للزوم الحمى، فيجب أن يستعمل في علاجها مثل السكنجبين والجلجبين، والسكنجبين البزوري وماء الأصول المعتدل وإلا فشرحات بالعسل، ومن ذلك أن الفصد في هذه أوجب لأن المادة محصورة في العروق، ومن ذلك أن الرخصة في الغذاء من اللحوم في هذه العلة أقل.
فصل في الحمّى الخمس والسدس والسبع ونحو ذلك
وتسمى باليونانية فيماطوس وقوم يسمون أمثال هذه دوارة، فاعلم أن هذه تتولد من مادة مجانسة لمادة الربع، لكنها أغلظ وأقل، وأكثر ما تكون من سوداء بلغمية.
وأما السدس والسبع وما وراء ذلك، فإن بقراطاً يذكره، وجالينوس يقول: ما رأيت في عمري منه شيئاً، بل ولا رأيت خمساً جلياً قوياً، إنما هي حمى كالخفيّة.
قال: ولا يبعد أن يكون السبب في مثل السبع والتسع تدبيراً، إذا استعمل وجرى عليه أوجب حمّى، فإذا عوود أوجب في مثل ذلك الوقت تلك الحمى، ولو ترك وأصلح لكان لا يوجب، فيكون السبب في أدواره وعوداته عودات التدبير، وأدواره لا أدوار مواد تنصب وعوداتها.
قال: فيجب أن يراعى في امتحان هذه العلة هذا المعنى حتى لا يقع غلط، على أن جالينوس، كالمنكر لوجود هذه الحميات، وكالموجب أن يكون لأمثالها أصل آخر، لكن بقبراط، قد حقق القول في وجود السبع والتسع، وليس ذلك يبين التعذر ولا واضح الاستحالة، حتى يحتاج أن يرجع فيه إلى التأويل والأقاويل التي قالها بقراط في باب هذه الحميات إن السبع طويلة وليست قتالة، والتسع أطول منها وليست قتّالة، وقال أن الخماسية أردأ الحميات لأنها تكون قبل السل أو بعده، وقول جالينوس فيه كما تعلمون وأنا أظن لهذا القول وجهاً ما، وهو أن يكون السل يعني به الدقّ، ويكون قوله الخماسية موضوع قضية مهملة لا تقتضي