القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٨٨ - فصل في حمي الدِّقّ
والخيار والحمقاء من كل واحد ستة، حب السفرجل المقشر، بزر البطيخ، بزر القثاء من كل واحد سبعة، رب السوس وزن عشرة، يعجن بلعاب بزر قطونا.
ترتيب آخر وأما المروخات والأطلية والضمادات المبردة، والنشوقات، والسعوطات المبردة، فهي التي عرفتها وأجودها المروخات بدهن القرع، والخشخاش، والنيلوفر والخلاف، والبنفسج، وأما المفارش المبردة المرطبة فهي التي تكون مهيدة جداً من أدم مرشوش بماء الورد، أو كتان من جنس ما يعمل بطبرستان، ويكون حشوه ما لا يسخن، بل يكون من جنس المكان المحلوج يجدد دائماً، أو تكون مفارش من أدم قد ملئت ماء بعد أن يكون عليها تضريب يبسط الماء بسطاً، ويمنع تركزه وتكون بقرب الفراش المياه ومجاريها، وتحتها أوراق الشجر البارد الرطب من الخلاف وحي العالم، والبقول الرطبة والرياحين الباردة كالورد، وأيضاً أوراق الشجر الباردة وعساليج الكرم ونحو ذلك.
فِي ذكر الأدوية المرطبة لهم أما ما كان مع تبريد فقد سلف ذكره وبقي الكلام الآن في كيفية سقي الألبان، والمخيض، وفي كيفية استعمال الابزن والحمام، وفي استعمال المروخات والأدهان والأطلية، وسائر التدبير، وقد علمنا سقي الألبان في باب السلّ ويبس المعدة، فيجب أن يكون ذلك قانوناً ولا لبن بعد لبن النساء كلبن الأتن، ثم الماعز ويجب أن يكون علفها من حشائش وبقول باردة كما نعلم، فإنها خصوصاً لبن الأتن تقلع الدِّق إن كان له قالع، ولا إيثار عليه إلا أن تمنع عفونة واقعة، أو متوقعة لمادة حاصلة.
واللبن نافع لهم من أولى الدَق إلى آخره، ولبن النساء رضاعاً أوفق الجميع، والقانون في سقي المخيض مقارب لذلك أيضاً، والأولى أن يبتدأ من وزن عشرة دراهم إلى ثلاثين درهماً وما فوقها، إن أعانت القوة، ولك أن تخلط بها شيئاً من الأقراص المبردة، ولك أن تزيد على المبلغ المذكور في السقية الأولى والآخرة، إن أعانت القوة على الهضم.
وأما الأبزن فأفضله ما كان فاتراً لا حرارة فيه كثيرة، وكان مع ذلك فيه قوى البقول والحشائش المبردة والمرطّبة، ولا يكون بحيث يندّي فضلًا عن أن يعرق، ولا يجوز أن يكون للابزن بخار حار، ولو لم يكن مانع من استعمال الابزن البارد لم يؤثر عليه، ولكن المانع من ذلك ضعف أبدانهم ونحافتها، وأما في أوائل أمرهم فربما شفاهم ذلك.
وأما ضعيف البدن فقد يشفيه ذلك مع تبريد يسير يوجبه في مزاجه، يمكن أن يعالج، وإن كان أضعف من ذلك خيف أن يقر في دَق الشيخوخة، وذلك في الأقل، ولكنه مع ذلك أبطأ