القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٩ - فصل في الإشارة إلى معالجات كلية لحمى العفونة
وقتها، ونسبة هذا الاستفراغ إلى الكف من عادية المادة نسبة تلك التغذية إلى منع القوة عن سقوطها، وإذا استعملت استفراغاً فراعِ وقت الإقلاع، أو وقت الفترة، أو أبرد وقت يكون، ولا تستفرغ بالإسهال يوم الدور، ولا تفصد ولا تضاد باستفراغ الصناعة جهة ميل استفراغ الطبيعة، ولا تثيرنّ الأخلاط بما تفعله في الحال، حال حركة دور وبالجملة تتوقى التدبير في وقت الدور حتى لا يسقى في ماء الشعير سكر، ولا جُلَاب لئلا تثير الدور بتضييق المجاري، فإنه خطر بل أعن إلى أن يفرط، فإن الطبيب معين الطبيعة لا منازع لها.
واعلم أن كثيراً ما يحتاج إلى دواء قوي ضعيف، أما قوته فمن حيث يسهّل الخلط الغليظ اللزج، وأما ضعفه فمن حيث يسهل مجلساً، أو مجلسين ولا يستفرغ الكثير معاً حتى لا تسقط القوة.
والرأي في الفصد أن يدافع به ما أمكن، فإن لم يكن فتكثير العدد خير من تكثير المقدار، ويجب أْن لا يستفرغ دم كثير دفعة، فيستفرغ كثير مما لا يحتاج إلى استفراغه ولا يكون في الدم عدة لاستفراغات ربما احتيج إليها، وتضعف القوة عن مقارعة بحرانات منتظرة، واعلم أنه إذا اجتمع الصرع، والحمى فعلاج الحمى أولى.
واعلم أن الصداع ربما رد الحمى المنحطة إلى التزيد، فيجب أن يسكن والصبي الراضع إذا حمّ، فيجب أن يصلح لبن أمه، وإذا كانت القارورة اليرقانية في الحمّى تدل على ورم، فيكون العلاج سقي ماء الشعير والسكنجبين.
فإذا هدأت الحمّى فصد للورم، وإذا كان مع الحمى قولنج فما لم تنفتح الطريق لا يسقى ماء الشعير، بل ماء الديك إن وجب، ولين الحقنة ويكثر دهنها، ثم يسقى ماء الشعير إن وجب، وأما المسهّلات فمنها أشربة تتخذ من التمر الهندي، والترنجبين، والشيرخشت وربما جعل فيها ماء اللبلاب، وربما جعل فيها الخيارشنبر، وربما طرح عليها السقمونيا، وربما سقي السقمونيا وحده في الجلاب، وربما احتيج إلى استعمال مثل الصبر إذا كانت المادة غليظة. والأجود أن يغسل ويربى في ماء الهندبا، وماء التعصيد ثم يحبّب.
وأما الهليليج الأصفر فقد يستعمله قوم وما وجد عنه مذهب فعل فإنه يقبض المسام بعد الإسهال، ويخشن الأحشاء، فإن كان ولا بد فبعد النضج التام وماء الرمانين عظيم النفع، وخاصة المعتصرة بشحمهما في أوقات، ومن المسهّلات ما يتخذ من البنفسج والسقمونيا، ويكون من البنفسج قدر مثقال، ومن السقمونيا إلى قيراط، وربما جعل فيه قليل نعناع وقد يتخذ من المبردات الملطفة دواء يجعل فيه سقمونيا مثل حبّ بهذه الصفة.
ونسخته يؤخذ من الكزبرة، ومن الطباشير، ومن الورد من كل واحد نصف درهم، ومن الكافور