القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٩٥ - فصل في الجدري
والسندروس، والحلتيت وعلك القرنفل والمصطكي وعلك البطم، واللاذن والعسل والزعفران والسكّ والسرو والعرعر والأشنة، والغار والسعد والأذخر والأبهل، والوج والشابابك واللوز المر والأسارون، وقد يتخذ من هذه مركبات ويرش البيت بالخل والحلتيت. وأما بحسب الأصحاء وأيضاً المحمومين والمرضى فالتبخير بالصندل والكافور وقشور الرمان والآس والتفاح والسفرجل والأبنوس والساج والطرفاء والريباس، ويجب أن يكرر التبخير بذلك.
في التحرز من الوباء يجب أن يخرج عن البدن الرطوبات الفضلية ويمال تدبيره إلى التجفيف من كل وجه، ومن قلة الغذاء إلا الرياضة فيجب أن لا يستعمل ولا الحمام ولا الأشربة ولا يصابر على العطش، ويصلح الهواء بما ذكرناه ويمال الغذاء إلى الحموضات ويقلل منه، وليكن اللحم الذي يستعمل مطبوخاً في الحموضات ويتناول من الهلام والقريص والمصوص المتخذ بالخل، وغير الخلّ من السماق وماء الحصرم وماء الليمون وماء الرمان والمخللات النافعة وخصوصاً الكبر المخلل والحلتيت مما ينفعهم ويمنع عنهم العفونة، ومما يخلص عنه استعمال الترياق والمثروديطوس قبله مع سائر التدبير الصواب والدواء المتخذ من الصبر والزعفران والمرّ يستعمل منه كل يوم قريباً من درهم فإنه نافع.
فصل في الجدري
قد يحدث في الدم غليان على سبيل عفونة ما من جنس الغليانات التي تعرض للعصارات عروضاً تصير بها إلى تميز أجزائها بعضها عن بعض، فمن ذلك ما يكون سببه أمراً كالطبيعي يغلي الدم لينفض عنه ما يخالطه من بقايا غذائه الطمثي الذي كان في وقت الحمل، أو تولد فيه بعد ذلك من الأغذية العكرة والرديئة التي تسخف قوامه وتثوره إلى أن يحصل له جوهر متقوّم أقوى من الأول وأظهر، مثل ما تفعل الطبيعة بعصارة العنب حتى تقيمه شراباً متشابه الجوهر، وقد نفض عنه الرغوة الهوائية والنقل الأرضي، ومن ذلك ما يكون سببه أمراً وارداً من خارج مثوّراً يخلط الأخلاط بالدم خلطاً، ثم حدث غليان ونشيش مثل ما يعرض عند تغير الفصول، وخصوصاً الربيع، عن الواجب لها من الكيفيات والنظام فإن الجدري والحصبة من جملة الأمراض الوافدة وتكثر في عقيب الجنائب إذا كثر هبوبها.
والبدن المستعد للجدري هو الحار الرطب، والكدر الرطوبة خاصة، والقليل إخراج الدم بالفصد، ومن الأغذية أغذية توقع في الجدرىِ سريعاً، وخصوصاً إذا لم تكن معتادة واستعمل عليها أدوية وأغذية مسخنة مثل الألبان، وخصوصاً ألبان اللقاح والرماك إذا أستكثر منها من لم يعتدها ثم شرب شراباً كثيراً، أو أدوية حارة وكان الجدري ضرب من البحران.
وأكثر ما يعرض الجدري يعرض للصبيان ثم للشبان، وتقل عروضه للمشايخ إلا لأسباب