القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢١٠ - فصل في كيفية ربط الجراحات
فإن وقعت الجراحة بالبهرة وهي وسط البطن فهي أكثر خطراً، لأن أطراف العضل المغشي على البطن هناك، وإن كان في الخصرين وهما عن جنبتي وسط البطن عن يمين وشمال نحو أربع أصابع، فهو أسلم لأنه ليس فيه شيء من أطراف العضل العصبية.
فأما موضع البهرة فخياطتها أيضاٌ عسرة، وذلك لأن الأمعاء تنتؤ وتخرج عن الخرق الذي في هذا الموضع أكثر وردها في هذا الموضع أعسر، وذلك أن الذي يضمها ويضبطها هو العضلتان الممدودتان في طول البطن اللحمتان اللتان تنحدران من الصدر إلى الركب، وهو عظم العانة، ولذلك متى وقعت الجراحة في هذا الموضع قطعت هذه العضلات، فكان نتوء المعي أشد لأن العضل التي في الخصر تضغطه، ولا يكون له في الوسط عضلة قوية تمسكه، فإن تهيأ مع ذلك أن تكون الجراحة عظيمة، فلا بدِّ أن ينتؤ ويخرج منها عدّة أمعاء فيكون إدخالها أعسر.
فصل في كيفية ربط الجراحات
أما الجرح والشق الظاهران، إذا أردت أن يلتحما، فاعمل بما قاله عالم من أهل هذه الصناعة. قال: إذا أردت أن يلتحم مثل هذا الشق، فالزمه رباطاً يبتدىء من رأسين لا غير من الربط، فإن كان عظيماً احتجت أن تلزمه رفائد مثلّثة، وإن كان الموضع ممتلئاً احتاج إلى الخياطة أيضاً.
والرفائد المثلثة خير في جمع شفة الجرح من المربعة، لأنها تضبط على الشق فقط، ووضع الرفائد المثلثة على هذا المثال ليكون الشقّ الخط المستقيم بين المثلثين والرفادتان المثلثتان إحداهما ب والأخرى ج، يهندمان على الشكل الذي تراه، فإذا ربطت هذه المواضع، ووقع رباط من رأسين كان ضبط الرباط على موضع الشقّ أشد من أن يكون مربعاً، ولا يجوز في ضم الجرح رباط غير ذي الرأسين، فهذه هي الرفائد المثلثة وشكل الشدّ هذا: وقيل في كتاب حيلة البرء: كان برجل جرح كان غوره قريباً من الأربية، وفوهته قريبة من الركبة فأبرأناه بلا بط البتة، بأن جعلنا تحت ركبته مخاد ونصبناه نصبه صارت فوهته منصوبة بسهولة. وكذا عملنا بجروح كانت في الساق والساعد فبرئت كلها بسهولة، قال ومن قد عانى التجربة يعلم أن الجراحات التي تحتاج أن يصير دمها مدة، فإن مكثه في داخل إلى أن يتغير معه سائر ما هناك أجود وأسرع للتغير معاً.
الجراحات المتبرية المتباعدة الشقتين تحتاج أن تجمع برباط، يجمع شفتيها إِلا أن يكون عليها من ذلك وجع أو تكون وارمة، فيتجمع لذلك ولو كان برفق أو يكون عضلة قد انبرت عرضاً، فإنه حينئذ لا يجمع بل يجعل في وسطه فتيلة خوفاً أن يلتحم الجلد، وتبقي العضلة غير ملتحمة.