القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٦١ - فصل في حمّى الدم
المحرقة ونبضها عظيم لين قوي، ممتلىء سريع، متواتر جداً، مختلف غير كثير الاختلاف، وأقل اختلافاً وسرعة مما في المحرقة والغب، وليست حرارتها في حد المحرقة والغب لعدم العفونة.
وما كان منها عن عفن فحرارته وأعراضه أشد، وعلاجه أصعب فهو أشبه بالمحرقة. وأما رقة الدم وغلظه فتعرف بما يخرج منه، والسونوخس الغليانية أشبه شيء في إبتدائها بحمى اليوم، لكن حرارتها قليلة اللذع والأذى، وكان أكثر تأثيرها بقرب القلب ويحدث منه التلهث والربو. وأما العفنة فمستوية أو شبيهة بالمتسوى في الأكثر.
وأما علامات انتقالها فعلامات كل ما ينتقل إليه من الخناق، ومن أورام الحلق واللوزتين، وقد عرفتها وعلامات الجدري ستعلم. وعلامات السرسام والصداع، واختلاط الذهن وغير ذلك قد علمت.
وأما علامات طولها فمثل ما علمته من تأخر علامة النضج، وانخراط الوجه، واختلاف حالها في مدتها من التزيّد والوقوف، والنقصان حتى تكون كأنها مفترة، فإن ذلك دليل على أن الدم مملوء خلطاً فجاً.
وأما مدة بحرانها فيدل عليها ظهور علامات النضج، إن تأخر إلى بعد الثالث والرابع لم يجرن في السابع، وكثيراً ما يكون بحرانها في الرابع.
علاج حمى الدم الغرض في علاج حمى الدم هو: استفراغ الكثرة إلى الغشي، وتغليظ جوهر الدم، إن كان رقيقاً جداً مائياً، أو صفراوياً وتبريده وتنقيته، وترقيقه، إن كان غليظاً فيمن قد تناول مولدات الدم الغليظ، ومولدات الخلط الفج، وإنضاج المادة الفاعلة للحمى، وتحليلها. فأما الإستفراغ فلا كالفصد من اليد في أي وقت عرضت ولا تنتظر بحراناً ولا نضجاً، إلا أن تكون تخمة فاحذرها وأفرغها، فإن دامت الحمى فافصد، ولا يزال يفصد حتى يقارب الغشي، أو يقع إن كان البدن قوياً.
فإن الغشي يبرد أيضاً المزاج القوي، واعلم أن الفصد وسقي الماء البارد، ربما أغنى عن تدبير غيره، والتفريق فيه أولى إن لم يكن ما يوجب الاستعجال، فإنه ربما كان فيما دون مقاربة الغشي بلاغ، وربما يتبع الفصد البالغ في الوقت إسهال مرة وعرق، يجب أن يمسح كل وقت حتى يتتابع، وربما عوفي به ويتدارك ما عرض من ضعف وغشي بغذاء لطيف، وسكون، ويجب أن يدام تليين الطبيعة بما يعرف من مثل ماء الرمانين، وماء الرمان الحلو والمر إلى حد الشيرخشْك، والتمر الهندي وإشيافات خفيفة، مما ذكرناه وربما احتيج عند النضج إلى إستفراغ بمثل الهليلج، والشاهترج، والخيار شنبر ونحو مما قد علمت، فإن لم يحتمل الحال الفصد من اليد، ففصد العرق الذي في الجبين أو الحجامة، فإن لم يتهيّأ شيء من ذلك لعارض مانع