القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٤٦ - فصل في أسباب الموت
بتحلل، أو يزول بتحلل، وإن اختلفت، كانت البحرانات ناقصة ومتأخرة وانتقالية. وأما الموت والحياة، فيستدل عليهما بأحوال القوة وعلامات تعين كل واحد من الأمرين وتقتضيه.
فصل في أحكام النُّكس
أردأ النكس ما كان أسرع، وكان مع قوة أضعف، ويصحبه لا محالة إذا كانت الصورة، هذه الصورة علامات العطب. ولأن يقع النكس بخطأ من التدبير، أسلم من أن يقع من تلقاء نفسه مع صواب التدبير. ومن الخطأ في ذلك، سقي المسخنات والأدوية التي يراد بها جودة الشهوة والهضم مثل الخلنجبين العسلي وأقراص الورد ونحوها. والبقايا التي تبقى بعد البحران تجلب نكساً عاجلًا، إلا أن تتدارك. والنكس شر من الأصل لأن الوبال عائد والقيم معيٍ.
فصل في علامات النكس
ومن لم تسكن حمّاه ببحران تام، وفي يومه، خيف عليه النكس، فإن كان سكونها بلا بحران البتة فلا بد من نكس، وخصوصاً إذا كان البحران بمثل جدري أو يرقان أو جرب، وبالجملة بسبب جلدي.
وقد يستدل على نكس يكون من ضعف القوة والشهوة والغثيان وخبث النفس، وقلة الهضم، وفساد الطعام في المعدة إلى حموضة أو دخانية وانتفاخ من الشراسيف، ونواحي الكبد والطحال وفساد النوم وطول السهر وشدة العطش وشدة تهيج الوجه خصوصاً علامة عظيمة، وخصوصاً في الجفن الأعلى، وخصوصاً تورمه وبقائه كذلك مع انحلال تهيج الوجه، ومما يدل عليه أن لا يحسن قبول البدن للطعام، ولا يزول به هزاله وخصوصاً إذا كانت هذه الأعراض الرديئة تظهر أو تشتد في أوقات نوائب المرض الذي كان.
وقد يستدل على النكس من النبض إذا بقي فيه تواتر وسرعة. ومن غؤر الخراجات البحرانية وغيبتها ومن البول إذا بقي فيه صبغ كثير من صفرة أو شقرة وحمرة أو كان فجالًا تعلق فيه ولا رسوب، لماذا لم يشبه بول العليل بوله الطبيعي. وبعض الفصول أدل على النكس من بعضها، مثل الخريف، فإنه يقع فيه النكس أكثر مما يقع في سائر الفصول، وجنس المرض أيضاً يعين في الدلالة على النكس، مثل الحميات الورمية إذا خلفت حرارة وتلهباً في الأحشاء، ومثل الصرع والسمر وأوجاع الكلى والكبد والطحال والسعفة والبيضة والنوازل وما يتولد عنها من الرمد وغيره وأمراض النفس.
فصل في أسباب الموت
الموت يكون إما بسبب يفسد به مزاج القلب، وإما بسبب تنحل به القوة فتطفأ. والكائن