القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧ - فصل في حمى يوم استحصافية من المياه القابضة
الباردة وخصوصاً دهن الورد مبرداً على الثلج، يُصب على الرأس والصدر من موضع بعيد، ويسقى الماء البارد وما يجري مجراه، لا يزال يفعل ذلك إلى أن تنحط الحمّى، فإذا فارقت أدخل الحمّام ولا تبال من تنزله إن كانت به وحَمِّمْهُ بالماء الفاتر، ولا تدع هواءه يسخِّنه ولا تخف من صبّ الماء الحار على رأسه، فإنه يرطب ويحلّل الحمّى وحاجته إلى الاستحمام أكثر من حاجته إلى التمريخ، فإذا خرج فعرِّق رأسه في الأدهان الباردة، مثل دهن الورد والنيلوفر.
فصل في حمى يوم استحصافية من البرد
إنه قد يعرض من البرد، والاستحمام بالمياه الباردة القابضة أن تكثف المسام الظاهرة، ويحتقن البخار الدخاني على ما قيل في القشفية، فتحدث الحمى وكثيراً ما يؤدي إلى العفونة، وإنما يؤدي ذلك إلى الحمّى، إذا كان البخار المحتقن حاداً ليس بعذب فإن العذب لا يولّدها.
العلامات السبب وأن يكون البدن فيها أول ما يلمس، غير شديد الحرارة فإذا لبثت اليد أحست بحرارة ترتفع، ولا يكون النبض في صغر الغمّية والهمية والجوعيّة، لأنه ليس ههنا تحلّل بل يكون سريعاً للحاجة، إلا أن يكون البرد شديداً، فربما مال إلى الصلابة ولا تكون العين غائرة، بل ربما كانت منتفخة بسبب البخار المحتقن، والماء قد يكون أبيض لأن الحرارة محتقنة، قد يكون منصبغاً لأن الحرارة التي كانت تتحلل من المسام، اندفعت إلى طريق البول.
العلاج يدثرون في الحمّى حتى يعرقوا فإذا انحطت، يدخلون الحمام، ويستحمون بماء إلى الحرارة، وبالهواء الحار وينطلون على أنفسهم مياهاً طبخ فيها مثل المرزنجوش، والشبث والنمَام، ويدلكون بما ذكرنا مما يجلو المسام، ويرخيها ويؤخرون التمريخ إلى أن يتعرقوا، أو يتدلكوا ويستحموا بالماء الحار جداً، ويجب أن يتقدم الاستحمام بالماء. الاستحمام بالهواء ثم يتمرّخون بأدهان موسعة للمسام، ويُصَب على رؤوسهم أيضاً مثل دهن الشبث، والخيري والبابونج، ويغذون بأغذية خفيفة، ويعطرون ويسقون شراباً أبيض رقيقاً، أو ممزوجاً وهو خير لهم من الماء لما فيه من التعريق والإدرار، والتمريخ بالدهن لأصحاب التعب أنفع منه لأصحاب الاستحصاف.
فصل في حمى يوم استحصافية من المياه القابضة
إنه قد يعرض لمن يستحمّ من المياه القابضة، مثل ما يغلب عليه قوة الشب أو الزاج، أن يشتدّ تكاثف مسامهم الظاهرة فتحتقن أبخرتهم، ويعرض لهم ما قلنا مراراً، وكثيراً ما يؤدي إلى العفونة.