القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤٥ - فصل في قانون علاج تفرق اتصال العصب
المقالة الرابعة فى تفرق الاتصال في العصب وما لا يتعلق بالجبر من تفرق الاتصال للعظام
فصل في جراحات العصب وما يجري مجراه وقروحها
إن العصب لشدة حسه واتصاله بالدماغ، تعرض له من الجراحات أوجاع شديدة جداً، وآلام عظيمة جداً كالتشنج واختلاط العقل، وكثيرا ما يؤدي إلى التشنج من غير تقدم ألم صعب، ولا يكون فيه بد من أن يكون هناك ورم عظيم من غير وجع عظيم، وأسهل أحواله الحميات، وأورام كثيرة تظهر في غير موضع الجراحة، وعطش وسهر وجفوف لسان خاصة إذا حدث هناك ورم، وكذلك حال جراحات أوتار العضل، وخصوصاً في جانب رأسها، وإذا ورم العصب وما يشبهه أو أصابته برد تشنج، وإن أصابته عفونة فسد العضو ورماً، والعفونة تسرع إليها لأنها مخلوقة من رطوبة أجمدها وعقدها البرد، ومثل هذا تسرع إليه العفونة من الرطوبة ومن الحرارة الرطبة فتنطبخ فيه، فلذلك المياه باردها يضر من حيث يشنج، وحارها من حيث يعفن، وكذلك الدهن، لكن الدهن ربما احتيج إلى المسخن منه لضرورة إسكان الوجع أو لترقيق الأدوية وتسييلها. وتكون الأدوية مقاومة لكيفيته المرطبة، والنخسة وحدها قد تفعل هذا الفعل، وقد يتورم المجروح منها أيضاً ورماً ظهوره أبطأ، وكذلك نضجه وقبوله للعلاج أيضاً، وقد يتقرح العصب قروحاً أبطأ التحاماً وأبطأ نضجاً، وكل جراحة تقع في العصب فإما نخس وإما شقّ، والشق إما أن يكون مع انكشاف العصب أو من غير انكشافه، وكل ذلك إما طولًا وإما عرضاً، والجراحة الواقعة طولًا في العصب أسلم من الواقعة عرضاً، فإن الليف الصحيح يتألم من مجاورة المقطوع، ويتأذى به، ويؤدي إلى الدماخ فيوقع التشنج وأمراضاً عظيمة، وقد يضطر أيضاً حينئذ كثيراً إلى قطع المجروح والمنخوس بكليته، فيستراح منه وتزول الأعراض الرديئة، والجراحة في الأغشية أخف أمراً منها في الأوتار فضلًا عن العصب، وأنت تعرف الغشاء بالمشاهدة وربما عرفته من التشريح، ومن أن الغشاء مبرم لا يرى فيه مسالك الليف طولًا، والوتر الغشائي ترى فيه مسالك الليف طولًا والوتر الغشائي صلب جداً، وليس الغشاء في صلابته والغشاء يحتمل الخياطة والجراحة، والخرق التي تصيب الرباطات الثانية من عظم إلى عظم، فليس فيها مكروه ويحتمل أشد العلاج، ولا يخاف من انبتار الأعصاب، وما يخاف من انشداخها ومن انقطاع بعضها عرضاً وإن كان العضو يزمن.
فصل في قانون علاج تفرق اتصال العصب
دواء جراحات العصب هو الحار اليابس اللطيف الأجزاء، المعتدل الحرارة بحيث لا