القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٢٠ - فصل في السحج وفيه سحج الخفَ
رطب، فيلزق على الموضع، ويترك عليه لا يفارقه، فربما أبرأه في اليوم الثاني. وقد حلل الورم ومنع العفونة، وخصوص إذا ذر تحت المسلاخ شيء من ملح شديد السحق، ومما يذر عليه الخزف المدقوق وتراب الأتون ونحو ذلك، وأيضاً يؤخذ المرداسنج والإسفيداج أجزاء سواء، ويتخذ منهما ضمّاد قيروطي بدهن ورد وشمع، وأيضاً طلاء من كثيراء وزعفران بالسوية، وإن بقي أثر أبطله الزرنيخ وحجر الفلفل، وقد يذكر ههنا موت الدم ونحن ذكرناه في كتاب الزينة.
فصل في الوثي
أفضل علاج الوثي للمفاصل الأليّة والتمر يجعل عليه، ويترك، فإنه يبرئه إذا أصاب الوثي، وقد ذكرنا في باب كسر العظام أدوية كلها تصلح للوثي، فلتؤخذ من هناك، وإذا تخلف هناك وجع، فداره في الشدّ وإلّا فلا تبال.
فصل في السحج وفيه سحج الخفَ
السحج انقشار يعرض في سطح الجلد بمماسة عنيفة، وقد يكون مع ورم، وقد يكون مع غير ورم، وقد يكون الجلد كله انسحج فانقطع، أو تدلى، ويحتاج إلى إلصاقه فيعالج بالإلصاق الذي قيل في باب الجراحات، ويجب ما أمكن أن لا يقطع الجلد، بل تبسطه عليه، ولو مراراً فإنه يلصق اخر الأمر، فإن لم يلصق ألصق بالمراهم المعمولة لهذا الشأن.
وأما المكشوف فالأولى أن يلصق عليه الدواء من غير ربط، إلا أن لا يمكن، فإن تجفيفه بالأدوية بمعونة الهواء أجود. وأما السحج الخفيف فمن الأدوية الجيدة للسحج المفرد وخصوصاً سحج الخف أن تؤخذ الرئة، وخصوصاً رئة الحمل وتلصق عليه فتبرئه.
وإذا لم يكن ورم نفع منه الجلود الخلقة المحرقة أو دهن الورد والزرنيخ الأحمر والقرع المحرق عجيب جداً موثوق به، وخاصةً في سحج الخف ومن الأدوية الخاتمة الملحمة المدملة جميع ما فيه قبض خفيف، مثل الأقاقيا والعفص خصوصاً محرقاً، وإذا فعل ذلك بالسحوج الخفيفة والخفية كفى، وربما كفى أيضاً المرهم الأبيض.
ومما هو أقوى أن يؤخذ إسفيداج الرصاص، والأشق والدهن، ودهن الورد والآس، أو دهن الخروع ودهن السوسن، يحل الأشق بالماء أو الشراب ويتخذ منه مرهم، وربما كفى المرداسنج وحده بالشراب. والسمّاق مجفف للسحج الخفيف، والشجني مانع للورم.
ومن النطولات، وخصوصاً إذا حدث شقاق من التسلخ، ماء العدس وطبيخ الكشك والعدس وماء البحر مفتراً والتضميد بالمردي اليابس. وأما إن ذهب الجلد كله فيحتاج إلى أن يمنع الورم بما فيه تجفيف وختم قوي، ويكون الأمر فيه أصعب.