القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥٠ - فصل في ريح الشوكة وفساد العظم
تجعل فيه قبضاً البتّة مثل الدواء القوي المتخذ بماء الرماد، وما يتخذ بوسخ الحمام. وأما إن كان هناك في الجلد جراحة أيضاً، فيحتاج إلى ما فيه تجفيف قوي وجمع وشد تضمّ به الأجزاء من المرضوض وينفع الجرح، فإن لم يصب الجلد شيء من الرض والجرح، فاستعمل الأضمدة المتخذة من مثل دقيق الباقلا وخل وعسل وهو دواء جيد، وإن أردت أن يكون أقوى تجفيفاً، جعلت فيه دقيق الكرسنة. وإن أريد أن يكون أقوى أيضاً جعلت فيه أصل السوسن، وإن كانت الجراحة بحيث لا يلتفت إليهِا، عولج العصب بما يمنع تورّمه، ولم تشتغل بها. ولحم الصدف عجيب، وربما عولجوا بقيروطي من ملح، والضمّاد بالكندر والمر عام النفع في الحالين. وإن كان مع الأمرين وجع مبرح فيجب أن يخلط مع الأدوية زيت ويضمّد بذلك حاراً، ويجب أن يحذر في وثي العصب الماء فلا يقرب لا حاراً ولا بارداً، بل تستعمل الأدهان التي فيها قوة الرياحين اللطيفة القباضة مسخّنة والأفاويه التي بهذه الحال. وأما حكم عصب فاسد ربما عرض لشظيّة من العصب فساد، ويحتاج أن يستخرج، فيجب أن يستخرج استخراج العرق المدني.
فصل في صلابة العصب والتوائه
هذا أكثره يحدث عن ضربة أو سقطة، وإذا غمز أحس معه بخدر، وعلاج صلابة العصب قريب من علاج الأورام الصلبة والدشبذات، وقد ذكرنا في جداول الأدوية المفردة وفي القراباذين ما يحتاج أن نذكره من أدويته، والذي نذكره ههنا أدوية مجربة في ذلك منها خفيفة، مثل أن يؤخذ مقل اليهود وزن عشرة دراهم، فينقع في الماء ويداف فيه، ويعجن به مثله أصل الخطمي المسحوق جداً، ويضمّد به. وكذلك أصل السوسن معجوناً بعقيد العنب، وأيضاً الأشق والقنّة والفربيون يجمع بدردي الزيت. وأيضاً يؤخذ بزر المر ويتخذ ضماداً بالميجنتج. وأيضاً يؤخذ الدياخيلون مع نصفه بعر الماعز غاية.
فصل في ذكر أمراض العظام
قد تعرض في العظام أيضاً أمراض من فساد المزاج ومن انحلال الفرد والانكسار والخلع ومن التعفّن والتقرح والتقشر، ونحن نتكلم في الكسر والخلع المحتاجين إلى الجبر بعد هذا الموضع. وأما المحتاج من ذلك إلى غيره من الدواء، فنذكره ههنا مستعينين بالله.
فصل في ريح الشوكة وفساد العظم
ريح الشوكة سببه أخلاط حادة تنفذ في العظم وتأكله، ومذهب ريح الشوكة مذهب وجع المفاصل، إلا أن المادة في وجع المفاصل تكون في اللحم، وفي ريح الشوكة تكون في العظم، وتكون دبابة تفسد العظم جزءاً بعد جزء، قال قوم إن الشوكة تسبح في جميع البدن بسبب قرحة وليس بثبت.