القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٧٦ - فصل في الربع الدائرة وتسمى طيطراطلوس
فصل في الربع الدائرة وتسمى طيطراطلوس
أكثر الربع هي الدائرة، ويقل وقوع ربع لازمة، وأما أسباب الربع فهي ما يولد السوداء ثم يعفنها، وقد علمت جميع ذلك، وعلمت أن من السوداء ما هو ثقل الدم ومنها ما هو حراقته ورماد الأخلاط، وقد علمت أن من ذلك دموياً ومنه بلغمياً، ومنه صفراوياً، ومنه حراقة السوداء الطبيعية نفسها، وزعم بعض الناس أن الربع لا يتولد من السوداء الطبيعة، فإنها لاتعفن.
ومثل هذا القول لا ينبغي أن يصاخ إليه، بل كل رطوبة من شأنها أن تعفن، وإن تفاوتت في الاستعداد، وأكثر ما تحدث عقيب أمراض وحميات مختلفة بعقب حمّيات متفقة لاختلاف الأخلاط التي تتولد منها، ومن عفونتها فإنها إذا ترمّدت ولم تستفرغ، كثر السوداء، ثم إذا عفن كان الربع وكثيراً ما تحدث عقيب الطحال، ومع ذلك فإنها في الأكثر لا تخلو من وجع الطحال أو صلابته، وأسلم الربع ما لم يحدث عن ورم الطحال أو غيره ولا معه ورم الطحال. فإن الربع الذي يحدث عن ورم الطحال، أو يكون معها ورم الطحال كثيراً ما يؤدي إلى الاستسقاء والقيل.
والسليم من الربع يخلص من أمراض رديئة سوداوية مثل الماليخوليا، والصرع وفيه أمان من التشنّج، لأن الخلط يابس وهو في الأكثر مرض سليم، وإذا لم يقع فيه خطأ لم يزد على سنة وربما لزمت اثنتي عشرة سنة فما دونها. والمتطاول منه يؤول إلى الاستسقاء، واعلم أن الخريف عدو للربع.
العلامات إن الربع يأخذ أولًا، ببرد قليل، ثم يأخذ برده يتزايد، ثم يقلّ يسيراً عند المنتهى كما في البلغم. وإذا سخن البدن لم تكن الحرارة شديدة، وإن كانت أكثر وأظهر من التي في البلغمية، فإنها مع تعسّرها في الاشتعال، تشتعل اشتعالًا يعتد به، كالنار في الحطب الجزل، ولا مشتملة على البدن كله بل تكون هناك حرارة يقشعر منها وثقل، والسبب في ذلك غلظ الخلط، ويكون مع برده شيء من وجع كأنه تكسّر العظام، ويكون هناك انتفاض تصطك له الأسنان، ولكن لا كما في البلغمية، ويؤدي ذلك إلى ضعف البصر، لكنه ينفصل عند النضج لأن الرداءة تقل كما كانت في الابتداء قليلة.
ومن علامة الربع أسبابه المتقدمة من حمّيات طالت، ومن طحال أو وجع، ومن علامة الربع، حال المزاج وبدلائل سوداوية والسن والفصل والغذاء والسحنة والعادة وما أشبه ذلك، ودوره أربع وعشرون ساعة، وكثيراً ما تكون الحمى غبً في الصيف وتصير ربعاً في الشتاء، وكثيراً ما تؤتي الحميات إلى حميات مختلطة، لا نظام لها لاختلاف بقايا الأخلاط الباقية بعد الحميات، فإذا استقرت على التزايد، أستقر على الربع.
وما كان عن بلغم محترق كانت أدواره أطول، ويحدث أكثر ذلك تعقيب المواظبة، ويكون