القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٧٨ - فصل في الربع الدائرة وتسمى طيطراطلوس
وإن كان الطبيب قد يتهور فيطلق السوداء في الابتداء مرات إطلاقاً قوياً، ويمنع العلة أصلًا لكنه صواب عن خطأ، ويجب أن يمنع يوم النوبة. عن الأكل ويكلف الصوم، ويمتنع من الماء البارد ذلك اليوم، ولا بد في سائر الأيام من لحم طيهوج، أو فروج أولًا، الطيهوج إلى ثلاثة أيام أو أربعة أيام، ثم الفروج فحينئذ الفروج خير، ويكون الدواء غير يوم النوبة جلنجبين ممروساً في الماء الحار في اليوم مرتين أو ثلاثة دراهم جلنجبين في عشرة دراهم سكنجنبن، وأنت تعلم أن السوداء إذا كانت صفراوية فيجب أن تستعمل فيما يطلقها شيئاً من جنس الهليلج والبنفسج. وإن كانت بلغمية وجب أن تستعمل فيما يطلقها في الأوائل شيئاً فيه قوة من التربد.
وإن كانت سوداوية وجب أن تستعمل فيما يطلقها في الأوائل شيئاً فيه قوة من البسفايج، والأفتيمون ونحوه. وتعلم أن ماء الجبن نعم المطية لما يستعمل من القوى المذكورة، وربما أنجح استعماله وحده خصوصاً إذا كانت الحرارة متسلطة، وإن الجلنجبين وماءه المصفى عن طبخه القوي منزلته هذه المنزلة، وخصوصاً إذا كان في المعدة ضعف، أو كان الغالب خلطاً بارداً، وألقي أيضاً، وخصوصاً قبل الطعام وبعد الطعام أخرى أيضاً، وخصوصاً يوم النوبة، قبل النوبة، وخصوصاً إذا كانت السوداء بلغمية من الأمور النافعة فيه، وليس في الابتداء فقط، بل وفي كل وقت. فيجب أن لا يعنف في الابتداء، وفي أوائل النضج إلى قبول تمام النضج باستفراغ الفضل بما لا يسخن بقوة، ولا ما يجفف بقوة من الدواء. ومن ترك الأغذية، ولا بما يضعف بالإسهال، ولا أيضاً بما يضعف في الابتداء من تلطيف التدبير، واعلم أنه إذا ابتدأ الربع في صيف أو شتاء، فيجب أن يسقى أولًا ماء الشعير بالسكنجبين ليفتح الطرق للدور، وينقضي بسرعة، وذلك بعد الدور المتقدم بثلاث ساعات أو أربع. وإذا عرض الربع شتاء فالمداراة ولا وجه لسقي الأقراص، واعلم أن الأشياء البارعة الرطبة السهلة الانهضام الجيدة الكيموس قد توافق هذه العلة من حيث الحمّى، ومن حيث مضادة إحدى كيفيتي السوداء التي هي اليبوسة، فيجب أن تستعملها أيضاً حين لاتخاف ضرر في النضج، أو في القدر الذي لا تخاف منه ضرراً بالنضج، أو تخلط بها شيئاً يعدل برودتها ولا ينقص رطوبتها، وهذه الأشياء هي الحارة بالاعتدال.
ويحترز عن كل بارد يابس، والأشياء الباردة الرطبة الموافقة من هذه العلة هي مثل الهندبا، والخس، والبطيخ، والخوخ أحياناً، وإنما يجب أن يجتنب أمثال هذه إما لشدة البرد، وذلك موجود في مثل الخسّ ليس موجوداً في مثل البطيخ الحلو، وإما لشدة الإدرار المؤدي إلى تغليظ الدم، وذلك موجود في البطيخ، وإما لتهيئته ما يخالط للعفونة وذلك موجود في الخوخ، ويجب أن تراعي أمثال هذه، وأما الأغذية الحارة باعتدال، الزائدة في الرطوبة فهي نافعة جداً، خصوصاً إذا أريد تعديل حرارتها حين ما لا يراد أن يستعان بها على الإنضاج بالباردات الرطبة، مثل خلط التين بالهندبا، ولا بأس في الأوائل بتناول ما فيه ملوحة وحرافة وتقطيع إذا لم يخف