القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٠٤ - فصل في أحوال الحميات المركّبة
متباعدة، مثل تركب حمى الدق مع حمى العفونة، وقد يتركب منها أصناف متفقة في الجنس القريب، مثل تركب أصناف من حمّيات العفونة، مثل الغبّ مع البلغمي كالحمى المعروفة بشطر الغبّ، ومثل تركّب حميات الأورام، وقد تتركب منها أصناف متفقة في النوع، مثل تركب غبين وتركب ربعين وثلاثة أرباع، فيصير الغبان في ظاهر الحال على نوائب البلغمية، والثلاثة أرباع في نوائب البلغمية، وقد تتركّب ثلاث من حمّيات الغبّ، فإن كانت على المناوبة كانت نوبة اليوم الثالث أشد لأنه مقتضى دور اليوم الأول وابتداء اليوم الثالث وكذلك الخامس. ويشبه هذا شطر الغب كما أن التركيب من الغبين يشبه النائبة البلغمية، ولمثل هذا لا يجب أن يشتغل كل الاشتغال بالنوائب، بل يجب أن يشتغل بالأعراض، ومما يعرض إذا كانت هذه الحميات غبُّا خالصة أن تسرع نوائبها إلى القصر حتى يتلاشى الأضعف منها أولًا، وقد تدل على التركيب معاودة قشعريرة بعد هدء وقد يستقبح من الطبيب العالم بدلائل كل حمى وأعراضها أن لا يفطن للتركيب من أول يوم أو الثاني، وتركيب حمّى الدق مع العفونة مما يشكل جداً لأنهم يرون فترات أو ابتداءات للنافض والقشعريرة ومعاودات للعرق إن كانت وأوقات جزئيه، فيظنون أن هناك حميات عفونة فقط لازمة أو مركبة من لازمة ومفترة، وقد يتوالى التركيب حتى تظهر حمى واحدة متصلة متشابهة تشبه سونوخس، ولا يكون حينئذ بد من الرجوع إلى الدلائل وإذا كانت النوائب قصيرة لم يتلاحق اتصالها إلا لأمر عظيم من كثرة عددها، وخاصة فيما فتراته طويلة. وإذا تركبت حميات مختلفة مثل شطر الغب، أقلع الأحدّ منهما وبقيت المزمنة صرفة كانتا مفترتين أو لازمتين أو مفترة ولازمة، وربما تركب مع شطر الغب غب أخرى وبلغمية وسوداوية فإن كانت مع غب أقلعت الغب وخلص الشطر، وان كانت مع بلغمية أو سوداوية أقلعت شطر الغب، وخلصت البلغمية والسوداوية، وقد يقع التركيب فيها على وجه آخر وهو أن تتركب مفترة ولازمة مختلفتا الجنس أو متفقتاه، أو متفقتا النوع مثل غب دائرة مع غب لازمة، وكما أنه قد تتركب مفترتان كذلك قد تتركب لازمتان، وقد زعموا أن لازمتين لا يتركبان مثل غبين لأن المادة إذا كانت داخل العروق لم يمكن أن يختلف ما يقع فيه العفن، بل العفن يكون فاشياً في الجميع وليس هذا الرأي مما يجب لا محالة عندي، وذلك لأن العفن يبتدئ لا محالة من موضع، ثم يفشو، ثم تجري أحكام الاشتداد والتفتير على تاريخ العفن الأول، وتكون له حركات بحسبه فلا يبعد أن يتفق عفن له سلطان ما يبتدىء في جزء من المواد ليس سلطان ما يتبع غيره، بل يجتمع فيه أن يبتدىء وأن يتبع معاً فيكون له تاريخ تفتير واشتداد.
وأصناف، تركيب الحميات ثلاثة: مداخلة، ومبادلة، ومشابكة. فالمداخلة، أن تدخل أحدهما على الأخرى. والمبادلة، أن تدخل بعد إقلاعها. والمشابكة، أن تأخذ معها. وإذا رأيت حمى مطبقة وفيها نافض ولا عرق، وربما يقع في نوافض كثيرة عرق واحد فاشهد بالتركيب. وكذلك إذا رأيت في المطبقة إفراطاً في برد الأطراف والتقبض، وأما القليل منها فربما كان في المطبقة.