القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥٥ - فصل في خلع الفك
لمجاورته العظم حتى اخضر، وما علم أن مثل ذلك اللحم كان ينبغي أن يقطع ويكوى الموضع بالزيت الغالي، وكذلك إن كانَ هناك ورم عظيم، فيجب أن يعالج الورم أولًا. وأما الخلع المفرد الساذج فالتدبير في إصلاحه أن يمد إلى خلاف الناحية التي زال عنها، حتى يحادي طرف العظم طرف العظم الآخر، ثم يرد إلى الموضع الذي خرج منه فيرتد، وكثيراً ما يدل على ذلك صوت يسمع، ثم يربط، وفي الرباط أمان من الورم أو معين على أن لا يرم، والحاجة إلى منع الورم العنيف أكثر، فإنه لا يجوز أن يعاد الخلع في الترقوة، وأي عضو كان إلا بعد علاج الورم، وتسكينه ويكره أن يلاقي العضو خرق جافة، فإنها تسخن وتثير الورم، بل يجب أن تكون مبلولة بقيروطي مبرد أو بشراب عفص؛ على أن" بقراط، يوصي بأن يؤخر المد والرد إلى اليوم الثالث والرابع إلا في أشياء مستثناة، والمد أيضاً لا بد له من مثل ذلك، ثم يربط، واذا صار العضو ينخلع في كل حركة، وكلما رد انخلع فذلك باسترخاء ورطوبة فلا بد من كي، وإذا بقي بعد الرد للخلع أو للزوال صلابة كالورم استعملت الأضمدة والنطولات الملينة، وأما في الابتداء فيحتاج إلى أضمدة ونطولات مقوية، وبالعسل بماء بارد في الصيف، ويجب أن تكون التغذية في المخلوعين بما يقوي، وذلك هو الذي يقوي المفص وربطه على الثبات الواجب.
فصل في علاج طول المفاصل
يجب أن يرد العظم المسترخي إلى داخل مستقره الذي استرخى عنه، ويضمد بالأدوية التي فيها قوة قابضة مخلوطة بما له قوّة مسخنة، مثل أن يخلط العفص والجلنار والأقاقيا ونحو ذلك، بمثل شيء من الجندبيدستر والقسط والأشنة، وأيضأ يقتصر على مثل جوز السرو والأبهل وسائر ما يقع في ضماد الفتق، ثم يشد.
فصل في خلع الفك
قد يعرض للفك الأسفل أن ينخلع عن رقبته، فيبقى الفم مفتوحاً، وإن كان ذلك ممايقل ولا يقع وقوعا تاماً، وإذا انخلع مال إلى قدام خلاف ما يقع عند الاسترخاء الذي ربما عرض له عند التثاؤب، ويكون ضم أحدهما إلى الآخر عسراً على أنه لا يعدم حركة بعضلاته التي تجيء من خلف، وقد يقع الخلع من جانب واحد فتكون حينئذ الهيئة تدل عليه، إذ يكون ميل الفك إلى قدام مع توريب، والعلاج واحد وهو من جملة ما يجب أن يبادر إلى رده، وإلا أدى إلى أمراض وآفات وصعب مع ذلك رده، فإن أسهل رده أسرعه فإن دوفع صلب، وورم ومدد العضلات، وهيّج حميّات لازمة وصداعاً مقيماً لما يصحبه من شدة تمدّد العضل، وربما صعب الأمر حتى يقتل في العاشر، وقد يعرض أن ينطلق له البطن فضولًا مربة كثيرة صرفة، ويتقيئون بمثله