القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢١٥ - فصل في التقدمة
قرن به الزيت بالشمع وهما يرطبان العضو ويوسخانه فأومأ تجفيفه وشدة جلائه، فصار مدملًا، ويجب أن يكون الزنجار جزءاً من عشرة أجزاء من القيروطي، إذا استعمل في الأبدان التي هي أيبس، وجزءاً من إثني عشر جزءاً إذا استعمل في الأبدان التي هي أرطب، ويجب أن تراعي في هذا إذا استعمل أيضاً الإمتحان المذكور.
والمشايخ يحتاجون إلى أدوية فيها حرارة أكثر وجذب أقوى، ويقع فيها مثل الزفت، والكندر ودقيق الشعير ودقيق الباقلا ودقيق الكرسنة وأصل السوسن والزراوند والاقليميا وخشيشة الجاوشير، وإذا امتنع دواء عن النفع ملت إلى غيره، فإذا استعصت، عالجت بما هو خاص بالقروح.
فصل في علاج جراحة الشجاج
وأما تدبير العظم فيها وما يعرض من أعراضها المخوفة، فقد قيل في باب العظام والجبر. وأما ملحمات قروحه فالخارج منها يكفيه أدنى دواء مجفف خفيف، ليذرّ عليه من الدواء الرأسي، وهو متخذ من الصبر والمر والكندر ودم الأخوين، وكذلك الأدوية الخفيفة من المذكورة في الجراح، فإن كان هناك سيلان دم فيعالج بما ذكرناه في باب نزف الدم، ويجب أن يطعم صاحبه أدمغة الدجاج مشوية ما أمكن، فإنه على ما شهد به قوم مقو للدماغ وحابس للنزف، وإن كان فيه رأي آخر. وكذلك ماء الرمان المر، ويضمد بعصا الراعي.
ومن الأدوية الجيدة للجراحة، وللدم أن يؤخذ الخمير المحمض اليابس، ويسحق ويذز عليه، ولا يرطب. وأما ما يمنع الورم فالتضميد بدقيق الشعير والسميد معجوناً بزوفا رطب، وكذلك سويق الشعير مع الفوتنج ينفع من رضّته، وسائر التدبير يؤخذ من باب العظام.
المقالة الثانية فى السحج والرض والفَسْخ والوثي والسقطة والصدمة والحزق ونزف الدم ونحو ذلك
فصل في التقدمة
قد علمت في الكتاب الأول ما معنى الفسخ والهتك، وأما الوثي فهو أن يكون قد زال العضو عن مفصله زوالًا غير تام ولا ظاهر بين فيكون خلعاً، والوهن دون الوثي وكأنه أذى من تمدد يلحق الرباطات في المفصل، وما يحيط به من اللحم، لو كان معه أدنى زوال كان وثياً. ومن الناس من يسمي الوهن، والمعنى الذي سميناه وثياً باسم عام، ومن الناس من يسمي بالوثي الانفصال من أحد جانبي المفصل، مثل أحد جانبي الكعب والرسغ مع لزوم الجانب الآخر