القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١٢ - فصل في الذراريخ
المقالة الثانية فى السموم المشروبة الحيوانية
هذه السموم المشروبة الحيوانية منها ما هي لحم ذلك الحيوان، وجملة بدنه كيف كان، ومنها ما هي عضو خاص من حيوان، ومنها ما هي رطوبة منه وكلى قسم على قسمين، فمن ذلك ما يكون لجوهره مثل لحم الضفادع الآجامية، ومنها ما يكون لعارض يعرض له مثل السمك البارد، والشواء المغموم، واللبن الجامد في المعدة.
فصل في الحيوانات التي تقتل جملة أجسادها أو تفسد
أمّا القسم الأوّل من قسميه: فكالوزغة، والذراريح، والضفادع، والأرنب البحري، والحرذون. وأمّا القسم الثاني: فالسمك البارد، والشواء المغموم.
فصل في الذراريخ
الذراريح حادة حريفة قتّالة تحدث مغصاً ووجعاً في الأحشاء، وبالجملة رجعاً ممتداً من الفم إلى العانة، وأيضاً عند الورك والكليتين، والشراسيف، وتقرح المثانة تقريحاً موجعاً مورماً، ويورم القضيب والعانة ونواحيها بالتهاب شديد، ويقيم إلى البول، فإذا أراد صاحبه أن يبول فإمّا أن لا يستطيع، وإمّا أن يبول دماً وقطع لحم بوجع شديد، وقد يعرض مع ذلك إسهال سحجي وغثي واختلاط عقل وسقوط عند القيام وغشي وثقل، وأكثر نكايته بالمثانة، ويجد صاحبه في فيه طعم القطران والزفت، وأضر ما تكون هذه الحيوانات فيما يلي طلوع الشعرى قبل وبعد في الخريف.
العلاج يجب أن يقيّأ ويحقن بماء تودري، ويجب أن يقع فيما يتقيأ به، ويحقن النطرون وطبيخ التين أيضاً، وتكون التقيئة متداركة وإن رأى أن يفصد حفظا للمثانة فعل، ثم يسقى اللبن سقياً متداركاً، ولعاب بزر قطونا وماء الرجلة، والزبد الكثير، ثم يحقن في هنا الوقت بماء الشعير والخطمي وبياض البيض ولعاب بزر الكتان أو بماء الشعير. وماء الأرز أو طبيخ الحلبة، أو طبيخ الخندروس والأمراق الدسمة، ودهن اللوز، ومخيض البقر جيد له، وينقيه بماء العسل، وحب الصنوبر الكبار والصغار، والمبيبختج بشحم الأوز، وشراب العسل، والمطبوخ بالحبوب المدرة مثل: حب البطيخ والقثاء وطبيخ التين وشراب البنفسج، وقيل إن سقي دهن السفرجل ترياق له، ودهن السوسن، وكذلك طين شاموس، وينفعهم الإسهال بشراب إدرُومالي، ويجب أن يقطر في إحليل شاربها دهن الورد بالزراقة، بل بقمع لطيف ألين ما يكون، ويستعمل الابزن الفاتر.