القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢٥ - فصل في العلامات الكائنة في العين
حرارة ليس كله عن برودة، وربما كان عن سهر أو جوع أو عن وجع، فيكون سليماً، وأن يحدث بالجبهة والأنف غضون، لم يكن علامة رديئة.
فصل في علامات مأخوذة من الصداع
الصداع إذا دام والقوة ضعيفة والمرض حاد وهناك علامات رديئة، فالمرض قتال، وإن لم يكن، فيوقع إلى السابع رعافاً، وبعد السابع شيئاً يجري من الأنف أو الأذن، فإن دام إلى العشرين، فقلما يكون انحلاله برعاف، ولكن إما بمدة تجري من المنخرين والأذنين أو خراج وخصوصاً أسفل، وأكثر من يبتدىء به الصداع من أول مرضه، فيصعب عليه في الرابع والخامس، ثم يقلع في السابع. وأكثر ما يبتدىء، يكون في الثالث، ويصعب في الخامس، ويقلع في التاسع، والحادي عشر.
قالوا: وإن كان القياس أن يكون في العاشر فإنه سابع الثالث، لكنه ليس بيوم بحران، وهذا الكلام عندي ليس بشيء فإنه الحساب ليس على هذا القبيل، فإن ابتدأ في الخامس أقلع في الرابع عشر، إن جرى الأمر على ما ينبغي، وأكثر ما يعرض من هذا الصداع يعرض في الغبّ.
فصل في علامات رديئة مأخوذة من جهة الحس
أن لا يرى المريض ولا يسمع، علامة رديئة، وأن يهرب عن الأصوات والروائح والألوان ذوات القوّة، علامة رديئة تدل على ضعف الروح النفساني.
فصل في العلامات الكائنة في العين
غؤور العينين وتقلصهما، لا بسبب من الإسهال والسهر والجوع، علامة غير جيدة. وكمودة بياض العين واحمرارها إلى فرفيرية وأسمانجونية، علامة رديئة. وتصغر إحدى العينين في الأمراض الحادة، والسرسام ونحوه، علامة رديئة جداً. وأن لا يرى العليل شيئاً علامة مهلكة. والتواء العين وحولها في الأمراض الحادة، علامة رديئة.
وهذا الحول إن كان من تشنج خاص بعضل العين فقط من غير آفة في الدماغ، فعلامة ذلك أن لا يكون اختلاط عقل ونحوه. وأما العلامات المأخوذة مما يرى ويلمع، فإن اللمع السود تدل على القيء أكثر، والحمر والبراقة على الرعاف أكثر وعلى ميل الدم إلى فوق، ويدل على كل واحد دلائله الأخرى، وجريان الدمع من غير إرادة، وخصوصاً من عين واحدة، علامة رديئة، اللهم إلا أن تكون هناك علامة بحران وعافية، وتدل عليه سائر علامات الرعاف مع سلامة علامات أخرى.