القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٧٨ - فصل في المفجّرات الخارجة
إصبعك السبابة اليسرى فيه، وبطّه حتى تنتهي إلى رأسه، ثم ادخل أيضاً في البط الثاني وعلى ذلك حِتى تأتي عليه.
فإن كان للخراج موضع مستقل يمكن أن يخرج ما فيه منه بططناه في ذلك الموضع، وإن كان مستديراً أو له شكل لا يخرج ما فيه من بطة واحدة بططناه أسفله من موضعين، أو ثلاثة بقدر ما تعلم، إن كل ما يجتمع فيه يسيل في الوقت.
قال: وإذا كان الخراج في مفصل، أو في عضو شريف أو موضع قريب من العظم، أو غشاء أسرعنا في بطه قبل أن يستحكم نضجه لئلا يفسد القيح شيئاً من هذه الأعضاء نقول: هذا هو التدبير. إذا لم تجد بداً من البط فإن رجوت أنه ينفجر بنفسه فلا تبط، وكذلك إن رجوت أنّه ينفجر بالأدوية المفجّرة، وربّما وجدت في الأدوية المفجرة ما يقوم مقام البط، وكثيراً ما يبط. الجلد بطاً، أو يؤخذ منه شيء، ثم يوضع عليه المفجّر ليكون أغوص له.
فصل في المفجّرات الخارجة
أمّا الخراجات السليمة التي لا كثير رداءة فيها، فيفتح مثلها الماء الحار ويفجره. وأمّا المتعفنة فتتضرر بذلك تضرراً شديداً لما يجلب إليها من المادة. وإذا رأيت الخراج يصلحه الماء الحار فثق بجودته.
واعلم أنّ التضميد بأصل النرجس يفخر كل صعب، وخصوصاً مع عسل، ويغلى جميع ذلك في دهن السوسن، أو أصل القصب الطري مع عسل، أو زفت يابس مع وسخ كواوير العسل، أو مرهم أو بوسلوس، أو يؤخذ شمع وراتيانج وسمن، من كل واحد رطل، ومن الزفت اليابس والعسل، نصف رطل، ومن الزنجار، ثلاث أواق، ومن الزيت، قدر الكفاية.
ودواء الثوم جيد جداً، أو يؤخذ من الأشقّ، ست أواق، شمع، أربعة، بطم، أربعة، كبريت أصفر، ثلاثة، نطرون، ثلاثة، ويتحد مرهم من ذلك.
ومما جربناه أن يؤخذ لب حبّ القطن والجوز والزنج والخمير والكرنب المطبوخ والبصل المطبوخ والخردل وذرق الحمام، فيتّخذ منه ضماد، فيفجر بسرعة. وأيضاً الدياخيلون مدوفاً في لعاب الخردل، والصابون مدوفاً باللبن.
ومن الأدوية المفجرة القائمة مقام البط، أن يستعمل مرهم مأخوذ من عسل البلاذر والزفت الرطب، يجمعان بالنار سواء، ثم يجعل على الخرّاج نصف يوم، فإنه يفجره.
ومما هو قوي أيضاً أن يؤخذ القلي والنورة غير المطفأة، فيجعل في غمرة ونصف ماء، ثم يصفى بعد إغلائه ويكرر في ذلك الماء القلي والنورة، ثم يؤخذ ويجعل في قصعة من نحاس