القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٥ - فصل في علاج الجمرة والنار الفارسية
الحرق والكي. وربما أطلق اسم النار الفارسية من ذلك على ما كان هناك بثر من جنس النملة أكال، محرق، منفط، فيه سعي ورطوبة، ويكون صفراوي المادة، قليل السوداء، قليل التقعير، ويكون مع بثور كبيرة صغيرة كأن هناك خلط حاد كثير الغليان والبثر.
وأطلق اسم الجمرة على ما يسود المكان، ويفحم العضو من غير رطوبة، ويكون كثير السوداوية غائصاً وبثره قليل، كبير الحجم، ترمسي، وربما لم يكن هناك بثر البتة، بل ابتدأت في الأول جمرة.
وجميع ذلك يبتدىء بحكة كالجرب، وقد يتنفط النار الفارسية والجمر ويسيل منه شيء كما يسيل عن المكاوي، محرق يكوي الموضع، رمادي في لونه أسود، وربما كان رصاصياً ويكون اللهيب الشديد مطيفاً به من غير صدق حمرة، بل مع ميل إلى السواد.
والذي يخص باسم الجمرة يكون أسود أصل الجرح، مائلًا إلى النارية، وكان له بريق الجمرة. والنار الفارسية منها أسرع ظهوراً وحركة، والجمرة أبطأ وأغور، وكأن مادتها مادة البثر والقوباء، لكنها حادة في النار الفارسية، وما عرض منهما في اللحم فهو أيسر تحللًا، وما عرض منهما للعصب فهو أثبت وأبطأ تحللًا، وكل واحد منهما عن مرار أصفر محترق مخالط للسوداء، ولذلك يحدث منهما جميعاً خشكريشة سوداء، وكان النار الفارسية أشد صفراوية، والجمرة أشدّ سوداوية ولك أن تسمي كل واحد منهما بالمعنى الذي يجمعها جمرة، ثم تقسم ولك أن تسميهما كليهما ناراً فارسية لذلك المعنى بعينه، ثم تقسم ولك أن تعطي كل معنى اسماً وقد فعل جميع ذلك، ولا كبير فرق فيه.
وقد يكون مع هذه ومع أصناف النملة والجاورسية الرديئة حميات شديدة الرداءة قتالة، وقد تحدث هذه بسبب الوباء، وكثيراً ما تشبه الفلغموني وإلى سواد ما في ابتداء الأمر، وخصوصاً في سنة الوباء.
فصل في علاج الجمرة والنار الفارسية
لا بد من الفصد ليستفرغ الدم الصفراوي، وإذا كانت العلة هائلة فلا بد من مقارنة الغشي، وربما احتيج، وخصوصاً في الجمرة إلى شرط عميق ليخرج الدم الرديء المحتقن فيه الذي هو في طبيعة السم، ولا تفعل ذلك إذا كانت المادة مادة إلى الصفراوية.
وإما العلاج الموضعي فلا بد من مثل علاج الجمرة، ولكن لا يجب أن يكون اللطوخ شديد التبريد، كما في الجمرة فإن المادة إلى غلظ، ولأنها بحيث لا تحتمل ارتداد القليل منها إلى باطن لأنها مادة سمية، ولا يجوز أن تستعمل شديد القبض أيضاً، فإن المادة غليظة بطيئة التحلل ولا يجوز أن تستعمل المحللات لا في الأول من الظهور، ولا عند أول سكون