القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٥ - فصل في الإشارة إلى معالجات كلية لحمى العفونة
بالقياس إلى العضل ثم إذا أخذ يعفن، أخذ في السخن، وقد يتقدم النافض الحميات للذع الخلط، وقوة القوة الدافعة التي في العضل كما ينتفض الإنسان من صب الماء الحار جداً على جلده، وخصوصاً إذا كان مالحاً، وربما صار أذى ما يلذع سبباً لهرب الحار الغريزي إلى باطن، ويستولي البرد فيكون مع لذع الحار برد، كأن البرد يشتمل،. واللذع الحار عند الغشاء والباطن.
وقد يقع النافض لهرب الحرارة إلى الباطن كما يكون في الأورام الباطنة، وربما دل النافض والقشعريرة على البرء في الحمّيات اللازمة، لأنه يدل على أن المادة انتفضت من العروق، وخرجت لكنه إذا لم يكن مع نضج، وفي وقت بحراني ولم يتبعه خف دل على أن انتفاض ذلك المقدار ليس لأن القوة غلبت، بل لأن المادة كثيرة تفيض لكثرتها.
ومن النافض ما يدلّ على الموت وهو الذي يتبع ضعف القوة، وسقوط الحار الغريزي والنفس.
وأما القشعريرة فتكون من أسباب أقل من أسباب النافض، وهيجان الدهش والدوار ينذر بدور، والمشايخ تكون حمياتهم مدفونة، وربما كانالسبب في طول الحمى غلظاً في الأحشاء فليستلق المحموم، ولتمد رجلاه، ولتجس أحشاؤه، وإذا اسود لسان المحموم مع خفة فحماه مدفونة، وقد يصحب الحمّى فالج فيعالج الحمى أولًا، ومما يصلح لهم السكنجبين ممروساً فيه الخلنجبين، وماء الحمص بالزيت إن احتملت الحمى، وحلق الرأس مما يكثف جلده فتنعطف البخارات فتشتد الحمّى.
فصل في الإشارة إلى معالجات كلية لحمى العفونة
إعلم أن الغرض في مداواة هذه الحميات تارة يتجه نحو الحمى فتحتاج أن تبرد وترطّب، وتارةً نحو المادة حتى تحتاج أن تنضج، أو تحتاج أن تستفرغ. والإنضاج في الغليظ تعديله بالترقيق، وفي الرقيق تعديله بالغليظ، وربما تناقض ما تستدعيه الحمّى من البريد، ويستدعيه الخلط من الإنضاج، والاستفراخ والتحليل فربما كان المنضج والمستفرغ حاراً بل هو في أكثر الأمر كذلك، وحينئذ يجب أن يراعى الأهم من الأمرين، وربما تناقض مقتضى الحمى من التبريد بمثل ماء البطيخ الهندي، وسائر البقول. ومقتضى المادة من التقليل، فيمنع ذلك سقيها إلا حيث لا مادة، وبالجملة الحزم أن يؤخر ماء الفواكه إلى أسبوع، ويقتصر على ماء الشعير، وجميع الفواكه تضر المحموم لغليانها وفسادها في المعدة.
وكثيراً ما يوجد الشيء الذي ينضج ويلطف ويستفرغ مبرداً أيضاً مثل: السكنجبين، واعلم أنه ربما كانت الحمى من الشدة والحمة بحيث لا يرخص في تدبير السبب بل يقتضي التبريد البليغ، وخصوصاً إذا لم تجد القوة قوية مقاومة صابرة، فإن وجدتها مقاومة صابرة قطعت السبب ودبرت للخلط، وقطعت الغذاء ولم تبرد تبريداً يمنع التحلل، وإن وجدت القوة قاصرة اشتغلت