القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٥ - فصل في معالجات حمّى يوم بضرب كلي
الحمّام فإذا أحدث فيه المكث كالقشعريرة الغير المعتادة، علم أن الحمّى حمّى عفونة، وأخرج صاحبها من الحمّام في الحال، وإن لم يغير من حاله شيئاً، فهي حمّى يوم.
علامات انتقال حمّى يوم حمّى يوم إذا كانت تقتضي أن يغذّى صاحبها، فأخطأ الطبيب عليه فلم يغذه، انتقلت في الأبدان المرارية إلى الدق والمحرقة، وفي الأبدان اللحمية إلى سونوخس التي بلا عفونة. وربما انتقلت إلى التي بالعفونة، وكذلك إذا كانت تحتاج إلى معونة في تفتيح المسام وتخلخل الجسم، فلم يفعل اشتعلت في الأخلاط المحتبسة في البدن اشتعال ما يسخّن بقوة وما يعفن.
علامات انتقال حمى يوم إلى حميات أخرى دليل ذلك أن ينحط من غير عَرَق، أو نداوة، أو مع عَرَق من غير نقاء بالعَرَق، ويكون الانحطاط متطاولَا متعشراً من غير نقاء النبض بل يبقى في النبض شيء، ويبقى الصداع إن كان وهذا كله يدل على انتقالها إلى حمى عفونة الخلط، أو الدق، وإن كانت الأسباب شديدة وطال لبثها، انتقلت إلى الدقية، فإن انتقلت إلى الدق، رأيت مِجس الشريان حاراً جداً، ورأيت الحمّى متشابهة في الأعضاء كلها تزداد على الامتلاء. وعند أخذ الطعام حاراً، ورأيت النبض حافظاً للإستواء مع صلابة، وصغر، ورأيت سائر ما نقوله من علامات الدق، وإذا انتقلت إلى جنس من حميات الدم، يسمى: سونوخس غير عفنية، رأيت الامتلاء وازدياد الحرارة، وانتفخ الوجه وإذا انتقلت إلى حميات العفونة، ظهر الاقشعرار، واختلف النبض، وصغر، وظهر التضاغط، وكانت الحرارة لاذعة يابسة، واشتدت الأعراض. وأما البول فربما بقي فيه نضج من القديم، وفي الأكثر لا يظهر نضج.
فصل في معالجات حمّى يوم بضرب كلي
جميع أصحاب الحميات اليومية، يجب أن يورد على أبدانهم ما يغذو غذاء جيداً مع سرعة الهضم، لأن المحموم عليل، والعليل مؤف لكن بعضهم يرخص له في الترفّه فيه كصاحب التعبي، والغمي، والجوعي والذين في أبدانهم مرار كثيرة، ومن يشكو قشعريرة في الابتداء ويعلل بلقم طعام مغموس في ماء، أو في شراب ليكون أنفذ وهؤلاء يغذون ولو في ابتداء الحمّى، وبعضهم يمنع الترفه فيه ويشار عليه بالتلطيف مثل: السدي والاستحصافي، والورمي، والأولى أن يؤخر التغذية إلى الانحطاط خلا من استثنيناه، والماء البارد يجب أن لا يمنع في أول الأمر، لأن القوة قوية فلا يخاف ضعفها، وهو أفضل علاج في التبريد، لكن إن كان هناك ضعف في الأحشاء، أو كانت الحمى قد امتدت، أو كانت سدية فالأولى أن لا يكثر منه.
والحمام يكثر المشورة به عليهم عند انقضاء نوبتهم في حمّيات اليوم لأغراض منها الترطيب، ومنها التعريق وخلخلة المسام، ومنها التبريد في ثاني الحال، ويمنع حيث يخاف