القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٢٩ - فصل في حية تسمى أودريس وكدوسودروس
أسقيوس، بعد تثاؤب متتابع، وتغميض والتواء رقبة وكزاز، ونبض غير منتظم، ولا يحس بوجع، وربما أحس في أوائل الأمر بوجع مقيء، تراه يدخل إصبعه حلقه ليتقيأ، وقد ذكر بعضهم أسقيوس ووصفها بأنها ترفع رأسها، وتبصق السم فلست أدري أنها والتي ذكرناها نوع واحد وهي من جنس البصاقات، لكنه ذكر من أعراضها أن موضع لسعها صغير بقدر نخس الإبرة من غير ورم، ويسيل منه دم قليل أسود، وتعرض لملسوعها غشاوة عين ووجع في إلأحشاء والفؤاد أولًا، ثم يعرض التغميض والسبات ولا يعيش فوق ثلث النهار، وعلاجها من جنس علاج الصم وقد ذكرناه.
فصل في لسع المقرنه
هي جنس من الصمّ، يكون طولها من ذراع إلى ذراعين، وعلى رأسه نتوءان كقرنين، ولون بدنها لون الرمل، ويكون على بطنها كفلوس يابسة صلبة، تكش على الأرض بصرير وأسنانها مستوية غير معوجة، وأكثرها في المواضع الرملية. قال قوم ومنها جنس يسمى القصيرة، وهي بسبب أن قرنها أقصر وقد سقط قرنها، وهي أيضاً قصار صغار وهي كبيرة اللحيين، ولذلك تسمى اللحيانية.
فصل في علامة لسعها
يحس في موضع اللسعة كأن إبرة أو مسماراً غرز فيه وركّز، ويثقل بدنه ثقلًا عظيماً، ينتفخ جفناه، ويعرض له دوار وظلمة عين، وذهاب عقل، وعلاجها أيضاً علاج الصم، ومما يختص بها أن يسقى بزر الفجل مع شراب، وخصوصاً إذا تقيأوا به، واذا قذفوا نفعهم الكمون الهندي، والسمسم نافع أيضاً من عضه مع شراب، والجندبيدستر مع شراب، والفودنج البري مع شراب، وبزر الفجل عجيب المنفعة فيه، ويوضع على اللسعة ملح مسحوق معجون بقطران، أو بصل مدقوق بخل.
فصل في حية تسمى أودريس وكدوسودروس
هذه الحية إذا كانت في الماء سماها اليونانيون أودروس، وإذا كان مسكنها في البر سميت كدوسودروس، وهي أصغر من الأصلة الصمّاء، وأعرض عتقاً وأشر وأضر، يعرض من- لسعتها أن تأخذ اللسعة بوجع شديد، أو تلتهب ثم تخضر، وتتآَكل، ويعرض للملسوع دوار وقذف مرة منتنة، وحركة غير منتظمة، وضعف قوة، ويهلك في الأكثر في الساعة الثالثة، ولا تجاوز الثالث فإن أفلت لأنها مائية، أو لأن مراج الملسوع قوفي لزمته أمراض لا يكاد يبرأ منها.