القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٥٨ - فصل في الأورام والبثور
الفن الثالث كلام مشبع فى الأورام والبثور يشتمل على ثلاث مقالات
المقالة الأولى فى الحارة منها والفاسدة
قد تكلمنا في الكتاب الأول في الأورام وأجناسها ومعالجاتها كلاماً كفياً لا بد أن يرجع إليه من يريد أن يسمع ما نقوله الآن، أما في هذا الموضع فإنا نتكلم فيه كلاماً جزئياً.
فصل في الأورام والبثور
نقول أن كل ورم وبثر إما حار وإما غير حار والورم الحار إما عن دم أو ما يجري مجراه، أو صفراء أو ما يجري مجراها. وما كان عن دم. فإما عن دم محمود أو دم رديء. والدم المحمود إما غليظ، وإما رقيق. والمتكون عن الدم المحمود الغليظ هو الفلغموني الذي يأخذ اللحم والجلد معاً، ويكون مع ضربان، وعن الرقيق الفلغموني الذي يأخذ الجلد وحده وهو الشري، ولا يكون مع ضربان.
وأما الكائن عن الدم الغليظ الرديء فتحدث عنه أنواع من الخراجات الرديئة، فإن اشتدت رداءته واحتراقه حدثت الحمرة وأحدثت الاحتراق والخشكريشة وشر منها النار الفارسي، وعن الرقيق الرديء يحدث الفلغموني الذي يميل إلى الحمرة مع رداءة وخبث، فإن كان أرق كانت الحمرة الفلغمونية، وإن كان أردأ أكثر حدثت الحمرة ذات النفاخات، والنفاطات، والاحتراق والخشكريشة. وأما الصفراوي فإما عن صفراء لطيفة جداً لا تحتبس فيما هو داخل من ظاهر الجلد وهي حريفة فتكون منها النملة. أما الساعية وحدها وهي ألطف، وأما الساعية الأكالة وهي رديئة أو عن صفراء أغلظ من هذه وأقلّ حرارة، وتحتبس في داخل من الأولى في الجلد وكان فيها بلغم، وتكون منها النملة الجاورسية وهي أقل التهاباً وأبطأ انحلالًا.
وإن كانت المادة أغلظ وأردأ حدثت النملة الأكالة، فإن كانت تجاوز في غلظها إلى قوام الدم، وكانت رديئة أحدثت حمرة رديئة، وجميع ذلك تكون المادة فيه رديئة لطيفة، وإن اختلفت بعد ذلك وتكون للطافتها تدفعها الطبيعة فلا تحتبس في شيء إلا في الجلد، وما يقرب منه، وإذا كثرت مادة الورم الحار وعظم الورم جداً فهو من جملة الأورام الطاعونية القتالة، ومن جملتها المذكورة المعروفة بتراقيا.