القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٩٨ - فصل في الحصف
التعرق، ثم بالشاهسفرم بعده. وأيضاً لحم البطيخ مع دقيق العدس والباقلا، أما الصندل فيمنعه مع حكة يحدثها، فإذا كان مع كافور لم يفعل ذلك، والحِناء أيضاً إن لم يكره صبغه ينفع منه، وتناول ما يشبه ماء الرمان، والحماض، والعدس، والإجاص، والتمر الهندي. واستعمل كل ما يمنع العرق من مثل: طبيخ الآس، والورد، وماء الكزبرة، قيل رينفع منه الماء المسخن بالشمس، وقد يمنع منه جميع المياه التي طبخ فيها القوابض، وترك الحركة واجتناب المواضع الحارة المعرقة، وطلب الأمكنة الريحية، والترويح بالمرارح الكثيرة معاً، والاغتسال بالماء البارد، وأيضاً المسوحات من مثل دهن الآس ودهن الورد، وللزبد خاصية عجيبة عظيمة فيه خصوصاً مع كثيراء وصمغ، وأيضاً المسوخات التي فيها قوة المرداسنج، والخبث والتوتيا خاصة ورماد ورق الآس، وذريرة ورق الآس، وورق الغار الطريّ والسذاب، ودقاق الكندر، وقد ينفع من الحصف طلاء غراء المسك مدافاً في الماء، وربما احتيج في القوي إلى الميويزج والكندر والكبريت. وأما ما قد تقرح منه، فيعالج بمثل العروق، والعفص، والطين الأرمني، والاسفيذاج بالخل، ومرهم الإسفيذاج جيد لذلك، وربما بلغت هذه القروح مبلغاً عظيماً من الفساد، فيكون علاجها علاج حرق النار، وإن هي استحكمت فعلاج السعفة.
فصل في بنات الليل
من بلي بحصافة الجلد وانسداد المسام وجودة الهضم، فقد يعرض له في البرد وفي الليل حكة وخشونة وبثر صغار تسمى بنات الليل، والسبب احتباس ما يجب أن يتحلل لضيق مسام في الأصل وزاد فيه تحصيف البدن، وخاصة في وقت يكثر فيه الهضم، ويتبع كثرته كثرة البخار وهو الليل، وبسبب ذلك تسمى بنات الليل إذ أكثر عروضها يكون في الليل. ومن أحوال هذه العلة أن الحكّة تشتد فيها وتستلذ بدءاً، ثم تؤدي إلى وجع تثيره في مواضع الحكة شديد.
العلاج يجب أن تدبر في توسيع المسام بالحمامات والتمريخات المعروفة لذلك، وبتخلية العروق عن المادة الكثيرة، وذلك بالفصد والإستفراغ على ما قيل في باب الحكّة إن كان إلى ذلك حاجة، وكان لا يكتفى بالأدوية الموضعية.
وأما الأدوية الموضعية فالصبر والمر من أجود الأدوية لها، وخصوصاً مع العسل، وكذلك الصبر مع دقيق العدس بقليل خلّ وعسل، وماء الكرفس من السيالات المناسبة له، ومن الأدوية النافعة له دردي الخلّ وحده والبورق والحِنّاء والزعفران.