القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥٦ - فصل في خلع المنكب
، فلذلك يجب أن يبادر إلى العلاج ووجه تدبيره أن يمسك واحد رأسه، ثم يدخل المجبر إبهامه في الفم، ويلزم العليل إرخاء فكه من كل جهة، فإن هناك عضلًا قد تتعرض لشده وإن انخلع، ثه تحرك الفك يمنة ويسرة، ثم يمدده دفعة، ثم يرده وإنما يدخل إلى ما فارقه من خلف، فيجب أن يمده بحيث يسويه على تلك النصبة، وعلامة استوائه استواء الرباعيات وانطباق الفم، ثم يرفد برفادة وقيروطي شمع ودهن الورد، ثم يتركه فيبرأ في أسرع ما يكون. فأما إن كان لم يبادر وقد حدثت صلابة، فيجب حينئذ أن يبدأ بتليين الصلابة بالنطولات بالماء الحار وبالدهن في الحمام تنطيلًا كثيراً حتى تلين، ثم يجلس المجبر خلف العليل، ويجذب فكه إلى خلف حتى يتهندم ويشدّ، وبعد ذلك فيجب أن يستلقي العليل على وسادة لينة الحشو جداً، ويلزم واحد رأسه لئلا يتحرّك إلى أن تتم العافية.
فصل في خلع الترقوة
قال إن الترقوة لا تنفك من الجانب الداخل لأنها متصلة بالصدر غير منفصلة منه، ولهذا لا يتحرك من هذا الجانب، وإن ضربت من خارج ضربة شديحة، وتبرأت، فإنها تسوّى وتعالج بالعلاج الذي تعالج به إن انكسرت. وأما طرفها الذي يلي المنكب وينفصل منه فليس ينخلع كثيراً، لأن العضلة التي لها رأسان يمنعها من ذلك، ويمنعه أيضاً رأس الكتف، وليس تتحرّك أيضاً الترقوة حركة شديدة لأنها إنما صيّرت لتفرق الصدر، وتبسطه، ولهذا صارت الترقوة للإنسان وحده من بين سائر الحيوان، وإن عرض لها الخلع من صدم أو من شيء آخر مثل هذا فإنه يسوّى، ويدخل إلى موضعها باليد، وأما بالرفائد الكثيرة التي توضع عليها مع الرباط الذي ينبغي. ويصلح هذا العلاج لطرف المنكب أيضاً إذا زال ويردّ به إلى موضعه، والذي يربط به الترقوة بالمنكب هو عظم غضروفي، وهو يغلط به في المهازيل، وإذا زال ظن الذي ليست له تجربة أن رأس العضد قد انفك، وخرج من موضعه، فإن رأس الكتف يرى حينئذ أحد، ويرى الموضع الذي انتقل منه مقعراً، لكن ينبغي أن يميز بالأدلة القاطعة، ومن علامته أن لا تنضم اليد إلى الرأس ولذلك المنكب.
فصل في خلع المنكب
قد ينخلع المنكب، وأما الكتف فقد يشك في انخلاعه، ويستعظم أن ينخلع، لكنه قد يعرض لمفصل المنكب من العضد أن ينخلع بسهولة، لأن نقرته غير عميقة، ورباطاته غير وثيقة بل سلسة رقيقة، جعلت كذلك لتسهل الحركات، وانخلاعه ليس يقع فيما نعلم إلا على جهة واحدة خروجاً ظاهراً كثيراً، فإنه لا ينخلع إلى فوق لأن نتوء المنكب يمنعه، ولا إلى خلف لأن الكتف يمنعه، ولا إلى ناحية البطن فإن العضل ذات الرأسين من قدام تمنعه مع منع رأس