القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٨٣ - فصل في كسر الأنف
هذا العليل، لأنه دليل على فناء الحرارة الغريزية وذهابها،. وقد رأيت من أصابه كسر في رأسه فقوّر عظم رأسه بعد سنة فصح، وذلك أن الكسر كان في اليافوخ، وكان من رمية سهم، وكان له مسيل، ولهذا لم يصب الصفاق شيء بل سلم من الفساد. قال" جالينوس" عرض علي إنسان قد انكسر يافوخه، أيضاً عظم الصاع كسراً ممتداً، فتركت الكسر عليه بحاله إلا شيئاً من عظم اليافوخ، وقطعته للغرض المعلوم، وكان ذلك كافياً وقد عوفي الرجل،
فصل في كسر اللحي
قال العالم إن انقصع إلى داخل، ولم يتقصّف بإثنتين، فأدخل إن انكسر اللحي الأيمن السبابة والوسطى من اليد اليسرى في فم العليل، وإن انكسر اللحي الأيسر فمن اليد اليمنى، وارفع بهما حدبة الكسر إلى خارج من داخل، واستقبلها باليد الأخرى من خارج ولسوف تعرف استواءه من مساواة الأسنان التي فيه. وأما إن تقصّف اللحي باثنتين، فأمدده من الجانبين على المقابلة بخادم يمدّه، وخادم يمسك، ثم يعبر الطبيب إلى تسويته علئ ماكرنا. واربط الأسنان التي تعوّجت وزالت بعضها ببعض، فإن كان عرض مع الكسر جرح أو شظية عظم ينخس، فشق عنه أو أوسعه وانزع الشظية، واستعمل فيه الخياطة والرفائد والأدوية الملحمة بعد الردّ والتسوية، قال: رباطه يكون على هذه الجهة بجعل وسط العصابة على نقرة القفا، ويذهب بالطرفين من الجانبين على الأذنين إلى طرف اللحي، ثم يذهب به أيضاً إلى النقرة، ثم إلى تحت اللحي على الخدين إلى اليافوخ، ثم تمرّ منه أيضاً إلى تحت النقرة وليوضع رباط آخر على الجبهة، وخلف الرأس ليشدّ جميع اللف الذي يلفّ، ويجعل عليه جبيرة خفيفة، وإن انفصل اللحيان جميحاً من طرفها فليمد بكلتا اليدين قليلًا، ثم يقابلان ويؤلفان وينظر إلى تألف الأسنان، وتربط الثنايا بخيط ذهب لئلا يزول التقويم، ويوضع وسط الرباط على القفا ويجاء برأسه إلى طرف اللحي، ويؤمر العليل بالسكون والهدوء، وترك الكلام، ويجعل غذاؤه الأحساء، وإن تغيّر شيء من الشكل فحل الرباط إلا أن يعرض ورم حار، فإن عرض فلا تغفل عن النطول والأضمدة التي تصلح لذلك، مما يسكن ويحلل باعتدال، وعظم الفك يشتد كثيرا قبل الثلاثة الأسابيع لأنه ليّن وفيه مخ كثير يملؤه.
فصل في كسر الأنف
الأنف أعلاه عظم، وأسفله غضروف، ولا يعرض لذلك الغضروف الكسر بل الرضّ، والتفرطح المفطس، والزوال إلى جانب. وأما أعلاه العظمي فقد يعرض له كسر. لمإذا انكسر الأنف ولم يعالج أدى إلى الخشم، وأيضاً قد يصلب، ويبقى على عوجه فلا يقبل التسوية، فيجب أن يباثر في اليوم الأول ولا يجاوز العاشر.