القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٨١ - فصل في كسر القِحف
وأما كيفية هنا العلاج فلنذكر في ذلك ما قاله الأولون، قالوا: ينبغي أن يحلق أولًا رأس المشجوج ويصير فيه شقين متقاطعين على زوايا قائمة، ويقطع أحدهما الآخر بشكل صليب، وينبغي أن يكون أحد الشقين الشق الأول الذي كان من الضربة، ثم ينبغي أن يسلخ ما تحت الزوايا الأربع لينكشف العظم كله النيى تريد تقويره، فإن عرض من ذلك نزف دم فينبغي أن تحشوها بخرقة مغموسة في ماء وخل، وإلا فاحشها بخرق يابسة، ثم صير عليها رفادة مغموسة في شراب وزيت، ويستعمل الرباط الذي يصلح ذلك، حتى إذا كان الغد إن لم يحدث شيء من الأعراض الرديئة، فينبغي أن تأخذ في تقوير العظم المكسور، وذلك أنه ينبغي أن يجلس العليل أو تأمره أن يستلقي على الشكل الذي يصلح للكسر،. ثم يسذ أذنيه بصوف أو بقطن لئلا يتأذّى من صوت الضرب، يحل رباط الجراح، وينزع جميع الخرق منه، ويمسحه، ثم يأمر خادمين أن يضبطا بخرق رقيقة أربع زوايا! الجلد الذي قد شق، ويمددها إلى فوق أعني الجلد الذي يكون على العظم المكسور. وإن كان العظم ضعيفاً من طبعه أو من الكسر الذي عرض له، فينبغي أن ينزعه بمقاطع بعض بحذاء بعض، ويبتدىء من أعرض ما يكون منها، ثم يستبدل منها المقاطع الرقيقة، ثم يصير إلى الشعرية، ويستعمل الرفق في النقر والضرب لئلا يؤذي الرأس، ويقلعه، وإن كان العظم قوياً، ينبغي أولًا أن يثقب بالمثاقب التي تسمى غير غائبة، وهي مثاقب يكون لها نتوء قليل داخلًا من المواضع الحادة منها ليمنعا ذلك النتوء من أن يغوص، فيصل إلى الصفاق حتى يقوّر بها العظم المصدوع فيقلعه لا بمرة بل قليلًا قليلًا، فإن أمكنه أن يقلعه بالأصابع فذاك، وإلا فبمنقاش أو كلبتين أو نحو ذلك. وينبغي أن يكون بين الثقب فروج قدر مِرْوَد حتى يصير قريباً من سطح العظم الداخل، وينبغي أن يتقي أن يمسّ المثقب شيئاً من الصفاق، ولهذا ينبغي أن يكون المثقب قدر ثخن العظم، وأن يستعمل في ذلك مثاقب كثيرة، فإن كان الكسر إنما هو في موضع انثناء العظام فقط، فينبغي أن يصير التفات إلى ذلد الانثناء فقط، حتى إذا قورنا العظم، فينبغي أن يسوى خشونة عظم الرأس الذي يكون من القطع والتقوير، أما بمِجْرَد وأما بشيء من المقاطع التي تشبه الشفرة، بعد أن يضع من تحت الآلة التي تستر الصفاق، وتحفظه. وإن بقي شيء من العظام الصغار أو الشظايا، فينبغي أن يؤخذ برفق، ثم يصير إلى العلاج بالقتل والمراهم، فإن هذا أسهل ما يكون من أنواع العلاج، وأقلّ مضرّة. وقال قي" جالينوس" إذا أنت كشفت جزءاً من عظم الرأس، فصيّر تحته مقطعاً يكون الجزء الذي يشبه العدسة في آخره ثابتاً كالأملس، ويكون الحاد في الطول، حتى يكون العرض العدسي مستديراً على الصفاق، وينبغي أن يضرب من أعلاه بالمطرقه الصغيرة، ويقطع عظم الرأس، فإنا إذا فعلنا ذلك كان منه جميع ما نحتاج إليه، وذلك أن الصفاق لا يخرج حينئذ، ولا إن كان المعالج ناعسماً لأن الصفاق يستقبل الجانب العريض من الآلة العدسية، وإن صارت هذه الآلة إلى عظم الرأس، فانها تقلعه من غير أذى، وذلك أن أجزاء الشكل العدسي المستدير يهدي المقطع من خلف فيقطع عظم الرأس، وليس يمكن أن يوجد نوع آخر لقلع هذا العظم أسهل، ولا أسرع فعلًا من هذا. النوع. وأما