القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٣٣ - فصل في البلوطية وهي درونيوس
وعنقها غليظ، ويبتدىء خلقها من عنق غليظ إلى ذنب دقيق. وقال قوم أن كثر ما تكون هذه في بلاد لوبية والشام، وصورتها صورة الأفعى، ولون مؤخرها إلى الأذناب إلى السواد، وتنساب مشيلة ذنبها. وقال قوم أنها تكون في السواحل، قالوا ويعرض لملسوعها أن يحترق بطنه، ويلتهب، فلا يروي من الماء، بل لا يزال يشرب من غير خروج شيء ببول أو عرق حتى ينتفخ بدنه كله، ويجري الماء في جميع عروقه.
العلاج تدبيرهم بعد المشتركات من التدابير وإلزامهم شرب الدهن الكثير والقذف، ثم حقنهم بما يخرج الأثقال والرطوبات، ويجذب الماء إلى أسفل أن يعطوا المدرّات مثل طبيخ الكرفس والسنبل الهندي والدار صيني والأسارون والساليوس والفطر اساليون ونحو ذلك، ويضمدوا من خارج بالملح والنورة والزيت، وبالأضمدة التي نذكرها لمن عضّه الكلب الكَلِب.
فصل في القفازة والطفارة
هذه حيات صغار قصار دقاق، ربما كمنت على الأشجار راصدة، وترمي بأنفسها على من يمر بها وتثب منزعجة إليه. أقول أن جنساً من هذه الحيات رأيتها بنواحي دِهِسْتازن هي إلى الحمرة وهي خبيثة جداً، وقالوا يعرض من نهشها وجع شديد وورم حار في جميع البدن، إن كان من الجنس الذي رأيناه، فيعرض منها الهلاك.
قالوا وعلاجها: العلاج المشترك وعلاج الأفاعي. وقد ذكر حية اسمها أمغيسينا، وذكر أنها الطفارة إلى الجهتين، ولست أحقق أنها هي القفّازة أو غيرهما، لكنهم يصفونها بأن طرفيها متساويان في الغلظ، ومساويان للوسط، وما أظن أن هذا هو الذي رأيناه بالحق.
فصل في البلوطية وهي درونيوس
هذه تأوي المبالط، ويعرض من لسعها انسلاخ الجلد لملسوعها، وانسلاخ جلد من يخالطه ويعالجه، ولهارائحة خبيثة تسدك بمن يباشر قتلها سواء كانت شامة أو غير شامة، وتعرض منها أعراض لسع الأفاعي.
العلاج علاج هذه كعلاج الأفاعي، وينفعهم خاصة شرب الزراوند الطويل بالشراب، وكذلك الحندقوقي وأصل الخنثى في الشراب، والتضميد بثمرة البلّوط.