القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤١١ - فصل في عيوب السمن المفرط
ومن ذلك لأصحاب اليبس يعالجون بعلاجهم من المرطبات المعلومة، وتدبير المدقوقين ثم تدبر الذي جلب الحر يبسه بتدبير المحرورين، والذي صحب يبسه برد تدبير أصحاب الدِق الهرمى.
وأما الحقن فكل حقنة مسمنة للكلى كلبن النعجة ونحوه، وخصوصاً إذا حل فيها من البارزد شيء، ومنها مركبة قد ذكرت في أبواب الباه، ونذكر منها واحدة. ونسختها: يؤخذ رأس شاة سمينة فتنظف، ثم تدق جيداً ويجمع إليه نصف رطل ألية، ورطلان لبناً، ويؤخذ من الحنطة والأرز والحمص المهروسة من كل واحد ربع رطل، بعد أن يكون قد جمع ذلك كله وهرى إلى الماء وصفي، ويصب هو وماؤه أيضاً على الأخلاط الأخر، ويعاد الجميع إلى الطبخ في التنور حتى يتهرى الرأس أيضاً، ويصفى الجميع ويؤخذ من المرق ثلاث أواق، ومن الدسم أوقيتين، ومن دقيق اللوز والجوز من كل واحد أوقية، ويحتقن به وينام عليه.
فصل في تسمين عضو كاليد أو الرجل أو الشفة أو الأنف أو القلفة أو القضيب
الممكن في ذلك ما يختص بذلك العضو، وليس ذلك من جهة المأكول والمشروب، فإن ذلك عام للبدن، بل من جهة جذب الغذاء إليه وحبسه عليه، وتحويله إلى طبعه، وذلك كما علمت بالدلك المحمر بالخشونة وبالأدوية المحمرة، ثم بالدلك الذي هو أقوى ويصب الماء الفاتر، ثم يطلى الزفت، وقوم يجعلون العلق البرية وهي الدود الحمر في قوة الزفت، وقد علمت في أول الأبواب كيف يستعمل الزفت، ويعينك على ذلك توجيه المادة إليه بسد الطريق عنه إلى غيره، أو عن مقسم الغذاء إلى غيره، وقد عرفت جميع ذلك وبعض الأعضاء تختص به أعمال من أعمال الحديد، مثل: الشفة، والأنف، والأذن.
وقد قيل في غير هذا الباب إذا كانت الشفة والأنف ناقصين، فيجب أن يبط الوسط ويكشط الجلد عن الجانبين، ويقطع اللحم الذي هو في الوسط ما صلب منه، فيطول ويزول التقلص.
فصل في عيوب السمن المفرط
إنّ السمن المفرط قيد للبمن عن الحركة والنهوض والتصرف، ضاغط للعروق ضغطاً مضيقاً لها، فينسد على الروح مجاله فيطغى كثيراً، وكنلك لا يصل إليهم نسيم الهواء فيفسد بذلك مراج روحهم، ويكونون على حذر من أن يندفع الدم منهم أيضاً إلى مضيق، فربما انصدع عرق بغتة انصداعاً قاتلًا. وفي مثل هذه الحال، والحال التي قبلها يحدث بهم ضيق نفس، وخفقان فليتدارك حينئذ حالهم بالفصد، وهؤلاء بالجملة معرضون للموت فجأة. وبالجملة فإن الموت