القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٠٩ - فصل في إزالة الهزال
يؤخذ الزبيب الجيّد، ويصبّ عليه أربعة أوزانه ماء، ويطبخ إلى النصف، ويطرح على كل قفيز من الزبيب وزن رطلين من خبث الحديد، وكفّ من النانخواه، وكف من السكر، وكف عن الصعتر، فإذا نش وعلى يومين أو ثلاثة صفي، وشرب منه على الريق مقدار رطل، وبعد ثلاث ساعات يأكل خبزاً بكامخ كبر وكراث، ويشرب عليه النبيذ القوي قدر رطل، ثم إذا مضت سبع ساعات أكل اللحم السمين، وشرب عليه النبيذ القوي إلى ثلاثة أرطال، فإن هذا يفعل في أقوياء المراج منهم فعلًا عجيباً، ويحسن اللون.
أو يؤخذ الكثيراء وبزر الخشخاش والكوزكندم والبهمن والكِبَر والكهرباء والزرنباد والمغاث، من كل واحد ثلاثة دراهم ونصف، يُدَقّ ويقلى في السمن، ويُلقى على وزن منوين من سويق الحنطة، ويؤخذ كل يوم من الجميع إلى ثلاثين درهما، ويطبخ منه حسو بلبن وسمن وسكر يتحسّى، ويستحم بعده استحماماً خفيفاً.
أو يؤخذ من المغاث خمسون درهماً، ومن الخربق عشرون درهماً، ومن الكثيراء أربعون درهماً، ومن الزرنباد ثلاثون درهماً، ينخل ويؤخذ مثل ثلث الجميع خبز السميذ، ومثل ثلثه أيضاً لوز مقشَّر، ومثل ثلثه أيضاً سكر سليماني، يؤخذ منه في كل يوم وزن عشرين درهماً في لبن النعاج وعصير العنب من كل واحد رطل، يتخذ منه حسوا ويتحساه، وتفاريق المسمنات المعتدلة هي اللبوب والأدقة والكوزكندم والكسيلا، خصوصاً مع سويق، فإنه مع ذلك يكسر نفخ السويق وحب السمنة، لكنه بطيء في المعدة والمغاث والزرنباد والبهمنان، وجميع ما يحرِّك المني من مثل البلبوس، والكرسنة، واللوبياء، ومما يجري مجرى الخواص أن يؤخذ دود النحل، وييبس، ويدق، ويخلط منه شيء بالسويق ويسقى منه.
ومن ذلك للمحرورين: ومن التدبير الجيّد للمحرورين أن يؤخذ دوغ الرائب الحلو الذي لم يشتذ جموده، ولا حمض، بل أخذ ونزع دسمه ليكون أنفذ وأخف، فيسقاه المهزول قدر نصف رطل، ويمكث عليه ثلاث ساعات حتى يستمريه، ثم يسقى مثله كرة أخرى، ويدافع بالطعام إلى العشي، ويكون غذاؤه الفراريج المسمنة، وإن احتمل أن يشرب الشراب الرقيق الأبيض فعل، وإن استحم قبل العشاء على ذلك، وقد شرب قدحاً نبيذاً رقيقاً صافياً، ثم خرج وتعشى كان أجود.
أخرى: يؤخذ حمص وينقع في لبن البقر يوماً وليلة، وإن جدد عليه اللبن وربي فيه أكثر من ذلك جاز، ويؤخذ من الأرز المغسول الأبيض، ومن بزر الخشخاش المدقوق ومن الحنطة والشعير مهروسين من كل واحد وزن ثلاثين درهماً، ومن خبز السميذ المجفف والسكر الأبيض من كل واحد وزن ثلاثين درهماً، ومن اللوز المقشَر وزن خمسين درهماً، يجمع الجميع ويطبخ منه كل يوم وزن ثلاثين درهماً بلبن حليب أو ثمن وسمن، ويشربه، ويستحم بعده في الابزن قمر ما يتحلل.