القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٨٠ - المقالة الثانية فى الأورام الباردة وما يجري معها
فصل في علاج الدماميل
إذا ظهر الدمل فعالجه إلى قريب من ثلاثة أيام علاج الأورام الحارة، ثم بعد ذلك ينبغي أن تشتغل بالتحليل والإنضاج، فربما تحلل، وذلك في الأقل، وربما نضج. ولا يجب أن تتغافل عن علاج الحمل فكثيراً ما يؤول إلى خراج عظيم، وهذا يؤمن عند الاستفراغ بقدر الواجب فصداً وإسهالًا، وإذا كان للدمل ضربان وقاعدة أصل فلا بد من نضج فأعلن عليه.
والمبتلى بكثرة خروج الدماميل يِخلصه منها الإسهال، وتسخيف الجلد بالحمام المستعمل دائماً والرياضة.
ومن منضجاته: بزر المر مدقوقاً مع اللبن، أو ماء التين والخردل والعسل، أو التين بالعسل نفسه والحنطة الممضوغة جيدة لإنضاجها وكذلك الزبيب المعجون ببورق، أو التين مع الخردل مخلوطاً بدهن السوسن. والدواء الدّملي المعروف ودواء الخمير المعروف، ودواؤه بهذه الصفة ينضج بالرفق. ونسخته: يؤخذ سمن، أوقية ونصف، ومن الخمير الحامض، أوقيتان، وبزر المر والمدقوق وبزر قطونا، من كل واحد أوقية ونصف، شيرج التين، ثلاث أواق، حلبة وبزر الكتان، من كل واحد خمسة دراهم، يغلى في اللبن ويستعمل فإنه معتدل.
وإذا كان الدمل عسر النضج ساكن الحرارة ثقيلًا، فافصد العرق الذي يسقيه، ثم احجم الموضع ولا تفعل هذا في الابتداء فيخرج الدم الصديدي، ويحتبس الغليظ وتصير هناك قرحة صلبة، وإذا نضج ولم ينبط بططته إمّا بأدوية، وإمّا بالحديد بحسب ما قيل في باب الخراجات، ومن مفجراته الجيدة بزر الكتان وذرق الحمام والخمير.
فصل في التوثة
هذا ورم قرحي من لحم زائد يعرض في اللحم السخيف، وأكثره في المقعدة والفرج، وقد يكون سليماً وقد يكون خبيثاً. العلاج: هو في الكبير النتو القطع بالحديد، ثم استعمال المراهم المدملة، وقد يكون فيما يكون دقيق الأصل بالحزم بالابريسم، وشعر الخيل، وقد يكون الديك برديك والقلدقيون ونحوها، بحسب الأبدان ثم بالمراهم.
المقالة الثانية فى الأورام الباردة وما يجري معها
الأخلاط الباردة وما يجري مجراها في البدن البلغم والسوداء والريح والمركب منها، وقد عرفت أصنافها. فالأورام الباردة إما أن تكون: بلغمية، أو سوداوية، أو ريحية، أو مركبة. والأورام البلغمية، إما ساذجة بلغمية، وتسمى أوراماً رخوة، وإما مائية كما يعرض لعضو ما أن