القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٢١ - فصل في الوخز والخزق وإخراج ما يحتبس من الشوك والسهام والعظام
فصل في الوخز والخزق وإخراج ما يحتبس من الشوك والسهام والعظام
الوخز والخزق متقاربان، من حيث أن كلّ واحد منهما نفوذه من جسم حاد صلب في البدن، وإنما يختلفان في حجم الجسم النافذ، فيشبه أن يكون الوخز لما دق وصغر، والخزق بالزاي معجمة لما حجم وعظم ويشبه أن يكون الزهر مع صغر النافذ يقتضي قصر المنفذ، كأنه لا يعدو الجلد ومثل هذا فإنه خفيف المضرة إن لم يتعرض له، وترك صلح بنفسه ولو في رديء اللحم اللهم إلا أن يكون في شديد رداءة اللحم، فإنه ربما تورم موضعه وحدث به ضربان، وخصوصاً إذا كان ذلك الغرز والوخز قد اشتد، فصار نخساً واصلًا إلى اللحم، ومثل هذا أكبر علاجه أن يسكن ورمه ووجعه، ولا يحتاج إلى تدبير الجراحة.
وأما الخزق فإنه يحتاج إلى تدبير الجراحة مع تدبير الوجع والورم. وقد قيل في تدبير الجراحة وتدبير الأورام ما فيه كفاية، والذي لا بد من أن نذكر في هذا الموضع من أمر الوخز والخزق هو التدبير في إخراج ما احتبس في البدن من الشيء الواخز والخازق في البدن شوكاً كان أو نصلًا وما أشبه ذلك، وهذا الإخراج قد يكون بالآلات المنشبة بالشيء الجاذبة له، وقد يكون بالعصر، وما يشبهه، وقد يكون بخواص أدوية جاذبة تخرج ما يعجز عنه الكلبتان وسائر الآلات.
فأما القانون فيما يخرج بالآلات المنشبة، مثلا: استخراج النصول بالكلبتين المبردية الرؤوس ليشتد نشوبها، فالقانون فيه أن يتوقى انكسار المقبوض عليه بها، وأن يكون طريقها إلى المنزوع موسعاً لا يمنع جودة التمكن منه، وأن يطلب أسهل الطريق لإخراجه، إن كان نافذاً من جانبين فيوسع الجانب الذي هو أولى بأن يخرج منه توسيعاً بقدر الحاجة.
وأما الحيلة في أن لا ينكسر فهو أن لا يحرك تحريكاً قوياً بغتة، بل يقبض عليه فيهز هزاً يعرف به قدر انغرازه وتشبثه أو قلقه عنه، ثم يجذب جذباً على الاستقامة، وكثيراً ما يحتاج إلى أن يترك أياماً ليقلق فيه، ثم يخرج وقد قال بعض العلماء بهذه الصنعة قولًا نورده على وجهه.
إن انتزاع السهام ينبغي أن يتعرّف قبله أنواع السهام، فإن بعضها يكون من خشب، وبعضها يكون من قصب، وأزجتها تكون من الحديد ومن النحاس ومن الرصاص القلعي ومن القرون العظام ومن الحجارة، ومن القصب، ومن الخشب.
وبعضها يكون مستديراً وبعضها يكون له ثلاث زوايا وأربع زوايا، ومنها ما له ألسن، لسانان أو ثلاثة ومنها ما يكون له زجّ ومنها ما لا يكون له زجّ، والذي له زجّ فربما كان زجّه مائلًا إلى خلف، لكي ما إذا مدّ إلى خارج تعلق بالجسم، وفي بعضهم يكون الزجّ مائلًا إلى قدام ليندفع، ومنها ما تكون أزجته تتحرك بشيء شبيه بلولب، فإذا مدّت إلى خارج تنبسط فتمنع السهم من الخروج، وبعضه يكون زجّه عظيماً ويكون له طرف قدر ثلاث أصابع، وبعضها قدر