القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٩٦ - فصل في العلاج
الأنف غنة، وربما صارت سدة وخشماً ويأخذ الشعر في الرقة وفي القلة، ويظهر العرق في الصدور ونواحي الوجه، وتكون رائحة البدن، وخصوصاً العرق، ورائحة النفس، إلى النتن، وتظهر أخلاق سوداوية من تيه وحقد، وتكثر في النوم أحلام سوداوية كثيرة، ويحس في النوم كأن على بدنه ثقلًا عظيماً، ثم يظهر الانتثار في الشعر والتمرّط فيه، خصوصاً فيما كان من الشعر على الوجه ونواحيه، وربما انقلع موضع الشعر وتتشقّق الأظفار، وتأخذ الصورة تسمج والوجه يجهم واللون يسود، ويأخذ الدم يجمد في المفاصل ويعفن، ويزداد ضيق النفس حتى يصير إلى عسر شديد وبهر عظيم ويصير الصوت غاية في البحّة، وتغلظ الشفتان، ويسود اللون، وتظهر على البدن زوائد غددية شبيهة بالحيوان الذي يسمى باليونانية ساطورس، ثم يأخذ البدن في التقرّح، إذا كان جذاماً غير ساكن ويتأكّل غضروف الأنف، ثم يسقط الأنف والأطراف، ويسيل صديد منتن، ويعود الصوت إلى خفاء ولا يكون قد بقي شعر، ويسود اللون جداً.
ونبض المجذوم ضعيف لضعف القوة وقلة الحاجة إذ المرض بارد وبطيء غير سريع لضعف البرد، ولا بد من تواتر إذ لا سرعة ولا عظم.
فصل في العلاج
يجب أن تباشر فيه إلى الاستفراغ والتنقية قبل أن يغلظ المرض، وإذا تحققت أن هناك دماً كثيراً فاسداً، فيجب أن تبادر وتفصد فصداً بليغاً، ولو من اليدين فإن لم يتحقق ذلك فلا فصد، فإن الفصد من العروق الكبار ربما يضره جداً أكثر مما ينفعه، ولكنه قد يؤمر بفصده، من تفاريق العروق الصغار إن خيف عليه فصد الكبار، واعلم أن دماً بارداً في الظاهر، فيكون ذلك أبلغ من الحجامة والعلق وأقل ضرراً بالأحشاء، وذلك مثل عرق الجبهة والأنف.
وأما في الأكثر فالفصد محتاج إليه في علاج هذه العلة، ومما يستدعي إلى ذلك ضيق نفسه وعسره، وربما احتيج إلى فصد الوداج عند اشتداد بحة الصوت وخوف الخنق، فإن فصد فيجب أن يراح أسبوعاً، ثم يستفرغ بمثل أيارج لوغاذيا وأيارج شحم الحنظل، ويستفرغ بمطبوخات وحبوب متخذة من الأفتيمون والأسطوخودوس والبسفايج والهليلج الأسود والكابلي والخربق الأسود واللازورد والحجر الأرمني، ولا يضر أن يخلط بها شحم الحنظل والسقمونيا أيضاً، وخصوصاً إذا كان هناك صفراء، ويضاف إليها صبر وقثاء الحمار، والتيادريطوس جيد لهم، وأيضاً أيارج فيقرا، وخصوصاً إذ قوي بالسمقونيا، من جيده مسهلات المجذومين، لا سيما إذا شم شمة من الخريق أو جعل معه الحجر الأرمني. وفي الصيف يجب أن يخفف ولا يُلقى في المطبوخ تقوية حتى لا يثير ويدبر.
مطبوخ للمجذومين يؤخذ إهليلج أصفر وإهليلج أسود من كل واحد عشرة دراهم، نانخواه خمسة دراهم،