القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٩٨ - فصل في العلاج
بل، ربما احتيج إلى مثل الفربيون وذلك حين تكلفهم أن يستحموا لتحليل فضولهم ولتعريقهم، فإن تعريقهم قانون جيد في علاجهم وقد يمرخون بالترياق والشليثا والقفتارغاز.
وربما احتيج إلى تمريخهم بمثل ذلك في الشمس الحارة، وخير غسولاتهم في الحمّام ما طبخ فيه الحلبة مع الصابون الطيب، ويجب أن يجتنب المجذوم الجماع أصلًا. وأما الأشياء التي يسقونها فمن فاضل أدويتهم الترياق الفاروقي المتخذ بلحوم الأفاعي، وترياق الأربعة والقفتارغان ودبيد كبريتا، وقد يسعطون بهذه أيضاً، وأن يسقوا من أقراص الأفاعي أيضاً وحدها مثقالًا مثقالًا في أوقية من شراب غليظ أو طلاء، وأقراص العنصل أيضاً.
واعلم أن لحم الأفاعي وما فيه قوة لحمها من أجل الأدوية لهم، ولا ينبغي أن تكون الأفعى سبخية ولا ريفية ولا شطّية فإنها في الأكثر قليلة المنفعة، وللكثير منها غائلة التعطيش والإتلاف به، بل تختار الجبلية لا سيما البيض وتقطع رؤوسها وأذنابها دفعة واحدة، فإن أكثر سيلان الدم عنها وبقيت حية مضطربة اضطراباً كثيراً وزماناً طويلًا فذلك وإلا تركت، والمرافق منها الكثير سيلان الدم والاضطراب بعد الذبح، وينظف ويطبخ كما نذكر لك ويؤكل منه ومن مرقته، والخمر التي تموت فيها الأفعى أو تكرع فقد عوفي بشربها قوم اتفاقاً، أو قصداً للقتل من الساقي ليموت ذلك المجذوم فيستريح أو يستراح منه أو فعل ذلك طاعة لحلم ورؤيا.
وملح الأفعى نافع أيضاً، وأما شورباجة الأفاعي فأن تؤخذ الأفاعي المقطوعة الطرفين المنقاة عن الأحشاء، ثم تسلق بالكراث والشبث والحمص والملح القليل، تطبخ بماء كثير حتى تتهرى، وتؤخذ عظامها حينئذ عنها وينقى لحمها، ويستعمل بأن يؤكل لحمها ويتحشى مرقها على ثريد عن خبز سميذ، وربما طرح معها شيء من فراخ الحمام حتى تطيب المرقة.
وهذا التدبير ربما لم يظهر في الابتداء نفعه، ثم ظهر دفعة، وربما تقدم العافية زوال العقل أياماً، وعلامة ظهور فائدته فيه والوصول إلى الوقت الذي يجب أن يكف فيه عن استعماله أن يأخذ المجذوم في الانتفاخ فينتفخ، ثم ربما اختلط عقله، ثم ينسلخ ثم يعافى، فإذا لم يسدر ولم ينتفخ فليكرر عليه التدبير كرة أخرى.
ومما وصفوا لذلك أن يذبح الأسود السالخ، ويدفن حتى يتدود ويخرج مع دوده، ويجفف ويسقى من أفرط عليه الجذام منه ثلاثة أيام، كل يوم وزن درهم بشراب العسل، والتمريخ أيضاً بما فيه قوة الأفعى نافع له كالزيت الذي يطبخ فيه ومثل هذا الدواء.
ونسخته يؤخذ الأسود السالخ ويجعل في قدر ويصبّ عليه من الخلّ الثقيف ثمان أواق، ومن الماء أوقية، ومن الشيطرج الرطب وأصل اللوف، من كل واحد أوقيتين، يطبخ على نار لينة حتى تتهرى الحية، ويصفى الماء عن الحية، ويتدلّك به بعد حلق اللحية والرأس يفعل ذلك ثلاثة