القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٣٦ - فصل في أحكام الرعاف
والعرق الكثير يدل على طول من المرض لكثرة مادته، ولا يوافق صاحبه الفصد والإسهال لضعفه، بل الحِقَن اللينة.
والعرق إذا لم يوجد عقيبه خف فليس بعلامة جيدة، فإن وجد عقيبه زيادة أذى فهو علامة رديئة، ولو كان أيضاً عاماً للبدن، والعرق المسارع من أول المرض رديء، يدلّ على كثرة المادة اللهم إلا أن يكون السبب فيه رطوبة الهواء، لأمطار كثيرة، فيكون مع رداءته أقل رداءة.
وكثيراً ما يبتدىء المرض بالعرق، ثم تتبعه الحمى وتطول، وإذا حدث من العرق إقشعرار فليس بجيد، بل هو رديء، وذلك لأن الاقشعرار يدل على انتشار خلط رديء مؤذ في البدن، وذلك يدل على أن العرق لم ينق بل صرف من الأخلاط الرديئة ما كان مكسور الحدة لمخالطة رطوبات تحللت بالعرق، ويدلّ على أن المادة كثيرة لا تتحلّل بمثل الاستفراغ العرقي. وإذا ضعفت القوة والنبض وعرض الجبين قليلًا فهو علامة رديئة، فإن سقط النبض فهو موت. العرق الجيد الذي يتفق أن يكون به البحران التام، هو الذي يكون في يوم باحوري ويكون عاماً للبدن كله غزيراً، ويخفّ عليه المريض، ويليه الذي لا يعم إَلا أنه يعقب خفا، وبالجملة يعقد من العرق كيفيته في حرارته وبرودته، ولونه ورائحته، وطعمه وكميته في كثرته وقلته وزمان خروجه، هل هو في الابتداء أو الانتهاء أو الانحطاط، وما يقارنه من الحمّى في قوته وضعفه، وما يعقبه من الخفة والثقل.
واعلم أن الناقه يكثر عرقه بسبب بقايا من مادة، ولا بأس بالفصد اليسير.
فصل في علامات مأخوذة من جهة النبض
النبض المطرقي والنملي والشديد المنشارية أو الموجيّة، رديء، والغزالي مع الضعف، رديء، والاختلاف الذي فيه انقطاع شديد وحركات ضعيفة ثم يتدارك ذلك واحدة أقوى تداركاً غير متدارك بل من حين إلى حين، رديء جداً. دالوا: قالوا إذا كان النبض الأيسر متواتراً والأيمن متفاوتاً وذلك مع ضعف فهو دليل رديء. واعلم أن كثيراً من الناس نبضهم الطبيعي مختلف رديء من غير مرض، فيجب أن يتعرف هذا أيضاً.
فصل في أحكام الرعاف
إن مثل السرسام وأورام الكبد الحارة والأورام الحارة تحت الشراسيف تبحرن بحراناً تاماً برعاف. أما الأول فمن أي منخر كان. وأما الآخر فمن الذي يليه. وكذلك الحمّيات المحرقة، وهي من قبيل الأول، فأما ذات الرئة فلا تبحرن به، وذات الجنب أمره فيه وسط، والغبّ قد يبحرن به، وأكثر ما يعرض الرعاف النافع يعرض في الأفراد، وقلما يكون في الرابع، وأما في