القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٥٧ - فصل في سبب بطلان الشعر
الفن السابع فى الزينة يشتمل على أربع مقالات
المقالة الأولى فى أحوال الشعر والحزاز
فصل في ماهية الشعر
الشعر يتولد من البخار الدخاني إذا انعقد في المسام، ونبت عليها بما يستمد من المدد، وخصوصا إذا كانت رطوبة البدن لزجة دهنية ليست بمائية ولا طينية، كما أن الأشجار الدهنية لا ينتشر ورقها. وقد قيل في الكتاب الأول في سواده وشيبه وسائر ألوانه ما قيل، لكن المتعلق من الكلام فيه بالزينة تدبير جوهره بالإنبات، والتمريط، وتدبير عدده بالتكثير، والتقليل، وتدبير حجمه بالتغليظ، والتدقيق، والتطويل، وتدبير شكله بالتسبيط والتجعيد، وتدبير لونه بالتسويد، والتشقير، والتبييض، ونحن متكلمون في هذه المقالة على هذه المعاني.
فصل في سبب بطلان الشعر
الشعر يبطل أو ينقص إما بسبب في المادة أو بسبب في الشيء الذي فيه ينبت، والسبب في المادة أن تقل أو تعدم، والقلة، إما بسبب ما يغمره أو يغيّره، أو بسبب قلة أصل الجوهر مثل قلة البخار الدخاني في الصبي والمرأة لكثرة البخار الرطب فلا تنبت لحيته، وأما قلة أصل الجوهر فإما العارض، وإما لانتهاء الطبيعة إليه. أما الذي للعارض فكما يعرض للناقهين إذا شفتهم الأمراض الطويلة والسلية والدقية، فلم تبق لهم مادة يعتذي منها الشعر، فيسقط ولا ينبت مثل ما يعرض للنبات المستسقى إذا لم يسق، وكما يعرض للخصيان من تشبههم بالنساء في الرطوبة والبرد بسبب خصائصهم، وبسبب أن ما كان يتكون منياً يتراكم فيهم ويبرد، ويتأدى برده إلى الأعضاء الشريفة، فيبردها، فلذلك لا تتحلل رطوباتهم إلى الجفاف، وما تحلل لا يبقى في المسام لقلته ورقته، بل يخرج، وكما يعرض لمن أدام العمائم الثقال على رأسه. وأما الذي هو من طريق الطبيعة فكالصلع، فإن الصلع يحدث لقصور مادة الشعر عن الصلعة وذلك لقلتها أو لتطامن الدماغ عما يماسّه من القحف، فلا تسقيه سقيه إياه، وهو ملاق. وأما الذي يكون لسبب في الشيء الذي فيه ينبت، فهو على ثلاثة أوجه، إما أن لا تنفذ فيه مادة الشعر، وإما أن تنفذ فيه، فلا تحتبس، وإما أن تفسد فيه وتستحيل إلى كيفية غير ملاءمة لتكون الشعر عنها، وإنما لا تنفذ فيه