القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٠٧ - فصل في إزالة الهزال
، وأخرجت كل بما ذكر في بابه ورفه ونعم وأوطىء اللين، وأسكن الظل ونشط وعطر وسقي البارد، فإن هذه تقوي القوة الطبيعية جداً، فتحسن تصرفها في التغذية ودفع الفضول، وذلك مبدأ أسباب السمن. ومن المسمنات تناول الشراب الغليظ، والطعام الجيد الكيموس القوية المتينة إذا انهضم، مثل الهرائس، والجوذابات، والأرز باللبن، والمشويّ من اللحوم لما يحتبس فيه من قوة اللحم، فيولد لحماً صلباً، وأما المطبوخ فإنه يولد لحماً رهلًا منفشاً غير ثابت، ولحم البط مسمن، ولحم الدجاج كذلك، ولحم القبج بليغ فيه، وكذلك اللبوب بالسكر، والحمام بعد الطعام شدبد الجذب للغذاء إلى البدن مسمّن، لكن صاحبه عرضة لسدد تحدث في كبده، خصوصاً إذا كان طعامه طعام أصحاب الاستسمان، ولذلك يكثر الحصى في كل من يبغي هذا، وأولى من تكثر بهم هذه السدد والحصى من كان ضيق العروق خلقة، وليس كل ذلك، وهؤلاء إذا أحسوا بثقل في الجانب الأيمن سقوا المفتحات لسدد الكبد المعروفة، وسقوا قبل طعامهم الكبر بالخل والعسل والسكنجبين البزوري حتى يزول الثقل، وأجود الحمام ما كان على الهضم الأول، وقد انحدر الطعام وعلى أن كل الطعام عقيب الخروج من الحمام بلا فصل من أسباب السمن. ونِعمَ المسمن الحتام لأكثر الناس، وخصوصاً الذين هم في حال كالذبول، ويجب أن يكون الاستحمام على أول الهضم أعني إذا انحدر الغذاء عن المعدة إلا في أشياء بأعيانها. وللمحرورين الدوغ المتخذ من رائب لم يحمض، ومن حِيَل التسمين حبس الدم على العضو بعصب العضو الذي يوازيه في الجانب الآخر كما ذكرناه من قبل، ويعصب ما تحت العضو مما يتعداه الغذاء إليه، إذا كان سميناً أو غير مطلوب سمنه مثل السإعد إذا كان مهزولًا والكف سليم، فيعصب عند الرسغ أو العضد إذا كان مهزولًا، والكف والساعد سالم، فيعصب عند المرفق من أعالي الساعد. ومن المسمنات ما يتعلق بالرياضة، وهو كلّ رياضة لينة بطيئة، وكل ذلك معتدل بعد ذلك سريع خشن قليل معتدل في الصلابة واللين، وخصوصاً الدلك كما نبيّنه إلى أن يحمر الجلد، وبعد ذلك يرتاض باعتدال، ويستحم استحماماً قصيراً، ثم يمسح بدنه، ويدلك الدلك اليابس، ثم يستعمل اللطوخات المسمنة، وتبديل الماء والهواء من أحد ما يجب أن يراعى، فربما كان الهزال بسببهما.
ومن المسمّنات: لطوخات تستعمل بعد تحريكات الأعضاء وتحميراتها، مثل الزفت وحده إن كان شديد السيلان، أو مذاباً في دهن بقدر ما يسيله للطخ، وقد يستعمل وحده على جلدة تدنى من النار حتى يذوب، ثم يلصق ويرفع إذا جمد، فإنه يجذب الغذاء إلى العضو، ويحبسه فيه وينبّه القوة الجاذبة، ويزيل برداً إن كان بسبب ضعف قوّة أو انسداد مسام في الجلد، ويعطيه لزوجة وثخونة، ويسدّ عليه المسام فيبقى ريثما يستحيل جزء من العضو، ولا يتحلل، ويجب أن يستعمل في الصيف مرة في اليوم الذي يستعمل فيه، وفي الشتاء مرتين، وينظر في أخذه عن العضو وتركه عليه سرعة تحمره، وتنقحه له أو بطء ذلك، فإنّه إذا أسرع في ذلك فلا تبالغ في تركه عليه، بل اقلعه سريعاً بل ربما كفى أن تقلعه إذا ألصقته حاراً فبرد. وقد ينفع أن تقدّم على