القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٩٠ - فصل في الأدوية الموضعية للسعفة الرطبة
إستفراغ الخلط الصفراوي والسوداوي، والبلغم المالح بمثل طبيخ الهليلج بالأفتيمون يجعل فيه. الصبر والسقمونيا، ويستعمل بعدها ما ينقي الباقي مع ترطيب مثل ماء الجبن بالشاهترّج الرطب، يؤخذ من الجملة رطل واحد، ويخلط به من الهليلج الأسود والأصفر من كل واحد ثلاثة دراهم، ومن الأفتيمون وزن درهمين، ومن الملح النفطي دانقان، ثم بعد ذلك يقتصر على ماء الجبن والأفتيمون كل يوم وزن ثلاثين درهماً من ماء الجبن، ودرهم ونصف من الأفتيمون، إن احتملت الطبيعة ولم يفرط أو على ما يحتمل. ويجتنب مل ما له حلاوة مفرطة، خصوصاً التمر، أو مرارة أو حرافة أو ملوحة، ويقتصر على التفه المولد للخلط السالم الذي لا لذع فيه، ويرطب البدن رطوبة معتدلة بالحمام وغيره. ويفصد العروق من اليدين إن كانت الحاجة إليه ماسة، أو من العرق الذي يسقى ذلك العضو، مثل عرق الجبهة في السعفة الكائنة على الرأس، والعرق الذي في جلد الرأس، والعرق الذي خلف الأذنين، وهي تكون في أكثر الأمر على الرأس والحجامة أيضاً لما كان في الرأس وإن كان في الأعضاء السافلة فُصِد الصافن، فإذا فعلت ذلك حككت السعفة حكا قوياً حتى تدمى، ويجتهد في أن يسيل منها دم كثير، ثم تعالج بالأدوية الموضعية، وخصوصاً إذا دلك بعد الإدماء بالملح والخلّ. وقد ينفع اليابس منها الحمام المتواتر من غير إطالة جلوس، وإكباب العضو على بخار الماء الحار أو الفاتر في اليوم مراراً، والأدهان، والشحوم، والتدبير المرطب بالغذاء، والتدهين، والسعوطات، ويحتاج في الإستفراغ لها إلى أدوية تجذب السوداء جذباً قوياً وتسهلها، ويستعمل بعدها ماء الجبن على ما قيل، ولا بأس بإرسال العلق بالقرب، ثم لا بدّ من الحك والإدماء، ثم تستعمل الأدوية الموضعية. وقد زعم قوم أن فصد السعفة من العرق القريب منها كعرق خلف الأذنين لسعفة الرأس علاج لها يطلى به، ثم تغسل بماء السلق والزاج.
فصل في الأدوية الموضعية للسعفة الرطبة
أما الأدوية التي للمبتدأ منها، وللتي على الأبدان الرطبة وأبدان الأطفال، فمثل الحِناء، ومثل الوَسْمَة مع العفص المحرق بدهن الألية فإنه مجرّب غاية، ومثل الأدوية المتخذة من القوابض المجففة كقشور الرمان بخلّ خمر ودهن ورد، وربما جعل فيها المرداسنج، وربما احتيج إلى استعمال ما فيه جلاء أيضاً مثل الزراوند، وكثيراً ما أبرأ المتوسط منها الدلك بالخل والملح والأشنان الأخضر، فيجف ويسقط، ومن أدويته التي في هذه المرتبة التوتيا، والقليميا، والقيموليا، والقرطاس المحرق بالخل، وصمغ الصنوبر بالجلنار، وخل ودهن ورد، أو يؤخذ مرتك وخبث الفضة ولوز مر محرق وعروق الصباغين، من كل واحد درهم بخل ودهن ورد، وكذلك أصول السوسن الاسمانجوني، وعود البلسان، والكور المحلول، وحب البان المسحوق، وأيضاً العدس والمغرة بخل، وأيضاً لوز مرّ وعفص أخضر مسحوقان، يتخذ منهما طلاء بالخل بعد أن يقوم بالتشميس. قالوا وأيضاً يؤخذ السرطان الحي، ويدق مع المرزنجوش