القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢١ - فصل في العلامات الدالة على البحران الجيّد
التي كانت تفسد فيها ما يعرض لها إذا ردعها الطبيب الجاهل بالتبريد فانكفت إلى حيث أتت منه، وقد ازدادت شراً بما جرى عليها من العفن والتردد وقتلت.
وشر الخراجات البحرانية ما يكون إلى داخل وفي داخل لكن أولى المواضع بالخراج ما كان ضعيفاً وبه مرض مزمن، وخصوصاً في الأسافل والذي يختص بكثرة سيلان العرق منه، وأفضل الخراجات وأبعدها من أن يتبعها نكس ما انفتح، كما التي تغيّب منها أدلها على النكس.
فصل في علامات وقوع التشنج
الصبيان إذا كثر بهم التَفزع في النوم وانعقلت طبيعتهم وكثر بكاؤهم وحالت ألوانهم إلى حمرة وخضرة وكمودة، فتوقع التشنج وذلك إلى تسع سنين، وكلما صغروا. كان ذلك أكثر.
وأما الشبان، فإذا احولت أعينهم في الحمى الحادة وكثر طرفهم واعوجت أعناقهم ووجوههم وكثر تصريف الأسنان منهم فاحكم بوقوع التشنج، وكثيراً ما تطول أوجاع الرقد والثقل في الرأس بحمى وغير حمى، فإذا كان ورم حار خصوصاً في نواحي هذه المواضع فاقطع به.
فصل في علامات وقوع النافض
إذا رأيت في الحمّى الحادة علامات السلامة وعلامات بحران جيد وقل البول، فاعلم أنّه سيحدث نافض يقع به البحران، إلا أن يأتيك اختلاف بطن مجاور الاعتدال. وأما المعتدل فلا يرد النافض المتوقع وكثيراً ما يتلوه عرق، فإن النافض في الأمراض الحادة المحرقة مقدمة العرق.
فصل في العلامات الدالة على البحران الجيّد
اعلم أن أجود علامات البحران الفاضل هو أن يكون النضج قد تم، ثمّ أن يكون في يوم من أيام البحران المحمود التي سنذكرها، وقد أنذر به يوم يناسبه من أيام الإنذار، وكان باستفراغ لا بانتقال ولا بخراج، وكان استفراغه من الخلط الفاعل للمرض وفي الجهة المناسبة، وقد احتمل بسهولة، وقد توثق بجودة البحران طبيعة المرض في نوعه كالغب والمحرقة إذا وجد بحراناً مناسباً وفي أحواله كالتي يجري فيها أمر القوة والنبض على ما ينبغي وحال القوّة وحال النبض في أوقات العلامات الصعبة إذا كان قوياً مبيناً، وخصوصاً إذا كان يزداد قوة وثقل اختلافه ويستوي فهو العمود المعمول عليه وتمام ذلك مصادفة الراحة والخفّة.
واعلم أن العلامات الرديئة إذا اجتمعت، وكان اليوم باحورياً فالرجاء أقوى وأصح من أن