القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٨ - المقالة الثانية كلام كلى فى حميات العفونة
العلامة يدل عليها السبب، وما يشاهد من قحولة الجلد كأنه مقدد أو مدبوغ وكما يمس جلداً مغموساً في ماء الزاج، ويكون الحال في تزيد الحرارة بعد زمان من مس اليد، كما في غيره مما يعرض من سدد المسام، والنبض يكون أضعف وأصغر وأشدّ سرعة، والبول أشد بياضاً ورقة كبول الشاة، ولا يكون في أبدانهم ضمور ولا في أعينهم غؤر.
العلاج يجب أن يعالجوا بقريب من علاج من قبلهم، إلا أنهم لا يسقون الشراب إلا بعد ثقة من شدة توسع المسام، إلا أن يكون الاستحصاف قليلًا، فربما فتحه الشراب ويجب أن يكون تلطيف تدبيرهم أكثر ولبثهم في هواء الحمام، واستحماماتهم بالماء الحار أكثر، ويجب أن يؤخر تمريخهم أكثر.
فصل في حمى يوم شربية
قد يحدث من الشرب حمى يوم وعلاجهم علاج الخمار، وربما احتيج إلى إطلاق بماء الفواكه ونحوه وإلى فصد وقيء، ويتجنبوا الشراب أسبوعاً وخصوصاً إذا دام صداعهم، ويجب أن يدخلوا الحمام بعد الانحطاط.
فصل في حمى يوم غذائية
الأغذية الحارة قد تفعل حمى يوم، وكما أن الشمسية في أكثر الأمر دماغية وفي روح نفساني، والحمّامية قلبية وفي روح حيواني، فإن الغذائية كبدية وفي روح طبيعي وعلاجها الإدرار بالمبردات المعروفة. ولا حاجة بنا أن نكرر ذلك وإطلاق الطبيعة بمثل الشيرخشت، والتمر الهندي وإصلاح الكبد أول شيء بمثل ماء الهندبا، والبقول، والسكنجبين والأضمدة المبرّدة من الصندل، والكافور وماء الورد، وعصارته وعصارات البقول الباردة مبردة بالفعل، والتطفئة بالأغذية الباردة الرطبة. تم القول في حميات اليوم، فلنبدأ الكلام في حمّيات العفونة وتمام القول في الحميات الدموية والصفراوية.
المقالة الثانية كلام كلى فى حميات العفونة
العفونة تحدث إما بسبب الغذاء الرديء إذا كان متهيئاً لأن يعفن ما يتولد عنه لرداءة جوهره أو لسرعة قبوله للفساد، وإن كان جيد الجوهر مثل اللبن، أو لأنه مائي الغذاء يسلب الدم متانته مثل ما يتولّد عن الفواكه الرطبة جداً، أو لأنه مما لا يستحيل إلى دم جيد بل يبقى خلطاً رديئاً