القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٢٥ - المقالة الأولى فى الترياقات والمعاجين الكبار
الجملة الأولى فى المركبات الراتبة في القراباذينات تشتمل على إثني عشر مقالة
المقالة الأولى فى الترياقات والمعاجين الكبار
الترياق الفاروق وبيان تركيبه:
هذا الترياق أجلّ الأدوية المركبة، وأفضلها لكثرة منافعه، وخصوصاً للسموم من النواهش، كالحيات، والعقارب، والكلب الكَلِب، والسموم المشروبة القتّالة، ومن الأمراض البلغمية والسوداوية وحمياتها والرياح الخبيثة، ومن الفالج والسكتة والصرع واللقوة والرعشة والوسواس والجنون، ومن الجذام خاصةً، ومن البرص، ويشجّع القلب، ويذكي الحواس، ويحرِّك الشهوات، ويقوي المعدة، ويسهَّل النفس، ويُذْهِب الخفقان، ويحبس نفث الدم، وينفع من أكثر أوجاع الكل، والمثانة ومن الإدرار منهما، ويفتَّت الحصاة، وينفع من قروح الأمعاء، والصلابات الباطنة في الكبد والطحال وغيرهما.
وإنما تفعل هذه الأفعال بخاصية صورته التابعة لمزاج بسائطه، بأن يقوي الروح، والحار الغريزي، وتستعين الطبيعة بذلك على المضادات الباردة والحارة، وخير النسخ لهذا الدواء هي النسخة الأصلية" لأندروماخس".
وقد حاول كثير من الأطباء مثل" جالينوس" وغيره، أن يزيدوا وينقصوا فيه لا لضرورة أوجبت ذلك عليهم، ولا لداع قوي دعاهم إليه، ولكن التماساً للذكر وليبقى عنهم أثر فيه كما بقي" لأندروماخس"، وكان الرأي أن لا يحرّكوا شيئاً آخرجته التجربة منجحاً، فلعل ذلك المزاج بذلك الوزن، هو اقتضاء ما آخرجت التجربة من الخاصة، وأنه إذا حرك عن وزنه لم يستتبع تلك الخاصية.
وإذا ادعى مدّع منهم أنه عارف بسبب إيجاب تلك الأوزان تلك الخاصية، فقد ادّعى مكذباً فيه مردوداً عليه، كما لو ادّعى مدع معرفة أوزان العناصر في الفرس والإنسان وغير ذلك، وللترياق طفولة وترعرع وشباب وشيخوخة وموت، ويصير طفلًا بعد ستة أشهر أو بعد سنة، ثم يأخذ في الترعرع والتزيد إلى أن يقف بعد عشر سنين في البلدان الحارة، وعشرين سنة في البلدان الباردة، ثم يقف إما عشر سنين، واما عشرين سنة، ثم ينحط إما بعد عشرين سنة أو بعد أربعين، ثم تنسلخ عنه الترياقية إما بعد ثلاثين سنة أو بعد ستين سنة، فيصير كأحد المعجونات المنحطة عن درجة الترياقية.