القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤١٤ - فصل في الداحس
فصل في تهزيل أعضاء جزئية مثل الثدي والخصية واليد والرجل ونحو ذلك
نرجع في هذا التدبير أيضاً إلى الأحوال والشروط التي قيلت في التهزيل المطلق، ويعان بمعينات تختصّ بها تعين على ذلك مثل تسكينها وتبريدها، وعصب مسالك الغذاء إليها، وشد الرباطات وإدامتها على تلك المسالك دونها، وجذب الغذاء إلى مقابلها.
ومن الأطلية التي تمنع الخصي عن الكبر والاثداء عن العظم دواء بهذه الصفة، ونسخته: أن يؤخذ فيموليا وإسفيذاج الرصاص، ويخلط بعصير البنج ودهن الآس، ويستعمل مروخاً أو يدام طليها بحكاكة حجر المسن بعضه على بعض بخل، أو بعصارة البنج، وكذلك كثرة الطلاء بالشب كل يوم أيضاً أو أن يِؤخذ طين جزء، وعفص أخضر، فيسحقان ويطليان بالعسل، يوماً، ثم يغسل بالماء البارد يفعل ذلك في الشهر ثلاث مرات، ويخصّ الثدي أن يِشد عليه كموناً مسحوقاً معجوناً بالخل، يضمّد به الثدي، ويترك عليه خرقاً مبلولة بالخل ثلاثة أيام، ثم يحل ويتبع ببصل السوسن الأبيض، ويشدّ ولا يحل ثلاثة أيام آخر يفعل ذلك في الشهر ثلاث مرات، ولنتكلم الآن في علل الأظفار.
فصل في الداحس
الداحس ورم حار خراجي يعرض في جانب الظفر، وهو صعب شديد الإيلام، وقد يتقرح ويؤدي إلى التأكل، وربما سال من متقرّحه مدة رقيقة منتنة، ويكون في ذلك خطر للأصبع، وكثيراً ما تحدث الحمّى.
العلاج إن احتيج إلى فصد وإسهال فعل، ولا بد من تلطيف الغذاء وتبريده، ويجب أن يجري في العلاج مجرى سائر الأورام، أعني في مراعاة حال الابتداء والتزيّد والانتهاء والانحطاط على ما علمت، وأما الأدوية الموضعية له ففي الابتداء، يجب أن يغمس في الخل الحار، فقد وصف" جالينوس" أنه شديد المنفعة للداحس، ولا شك أنه في الأول أنفع، وخصوصاً مع نخالة أو سويق شعير والمرهم الكافوري المتخذ بالكافور. وإذا عجن الأفيون بلعاب بزرقطونا المستخرج بالخلّ نفع جداً، والتضميد بالعفص. المدقوق المسحوق ربما ردعه، وكذلك وسخ الأذن مع الحض ربما منعه أن يجمع، والحضض أيضاً نافع جيد، وكذلك السماق وبرادة العاج والأقاقيا، يستعمل أيها كان بالسكنجبين ضماداً. وكذلك العفص المعجون بعسل، فانه مما يمنع استحكامه ويغمس دائماً في الماء البارد، ويسكّن وجعه بالأفيون، فإنه عجيب ولعاب بزرقطونا حينئذ نافع، أو يؤخذ عفص وقشور الرمان الحامض وتوبال النحاس، وتين يابس بالسوية يعجن